تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
وبالملازمة العرفية ، وأن فاقد الشيء لا يعطى ، أو الملازمة الشرعية يستفاد أن الماء طاهر في نفسه . وبهذا الوجه يتم الاستدلال . 4 - أن يراد من وزن فعول معنى المبالغة - كالغفور والودود - وقد استعمل في المقام مبالغة في الطهارة . وهذه الطهارة - تارة - ندعي أنها من الأحكام الوضعية : كالملكية والزوجية . ولا ريب أنها لا تقبل الاتصاف بالشدة والضعف . ولا التفاضل بأن يصاغ منها صيغة افعل ، بل هي دائرة بين الوجود والعدم ، فاما أن توجد بأسبابها ، وإما أن لا توجد فتنعدم . و - أخرى - ندعي أنها من الموضوعات الواقعية التي كشف عنها الشارع . والاختلاف بين الشرع والعرف في ذلك من قبيل التخطئة ، فالطاهر هو النقي مقابل القذر ، فان أخذنا الطهارة بمعنى عدم القذارة - على نحو السلب الكلي - أي لا قذارة مطلقا ، فهذا المعنى غير قابل للشدة والضعف ولا المبالغة في الوصف ، بل دائر بين الوجود والعدم - وإن أمكن فيه المبالغة في انطباقه على الذات - وإن أخذناها على نحو السلب الجزئي - بمعنى لا قذارة في الجملة - فهي وإن قبلت الشدة والضعف والتفاضل والمبالغة في الوصف بمعنى شدة الطهارة إلا أن هذا المعنى لا يقبل المبالغة بمعنى التكرار ، نظير ( الغفور والودود ) فضلا عن كون المبالغة فيه بمعنى الانتقال ، ليستفاد منه أنه مطهر لغيره ، إذ ليس ذلك من معاني صيغة المبالغة . والأظهر من هذه المعاني هو المعنى الثالث - الآلية - بل ينبغي الجزم به . وذلك ، لان المصير إلى الوجه الأول غير ممكن من جهة أن فعول بمعنى فاعل ممنوع ، حتى في مثل عجوز ودبور ، فإن الأظهر كون العجوز مبالغة في العجز ، وكون الدبور - في مثل ما حكاه في القاموس : من قولهم : تحولت الريح دبورا - مصدرا ، ويكون صدقه على ذات الريح من قبيل حمل المصدر على الذات للمبالغة أو غير ذلك مما يصحح حمل المصدر على الذات . كما أن المصير إلى الوجه الثاني خلاف الظاهر ، من
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 5 | حسن سعيد