لا من الحدث ولا من الخبث - ولو في حال الاضطرار - وان لاقى نجسا تنجس وان كان كثيرا ( 1 ) بل وان كان مقدار الف كر ، فإنه ينجس بمجرد ملاقاة
شرح
المذكور الالتزام بأن النجس لا ينجس الطاهر بالملاقاة ، بل يعتبر إزالة العين فقط لإحراز شرط الصلاة ، وإزالة العين تتأتى بكل شيء ، ولكن الالتزام - بعدم منجسية النجس - خلاف الأدلة التي صرحت بالنجاسة في موارد كثيرة :
( منها ) - مسألة الدهن أو المرق عندما وقعت فيه الفأرة ، فقد أمرنا الإمام - ع - بالإراقة ، وما هو إلا لتنجسه بالميتة . والالتزام بثبوت المنجسية في خصوص هذه الموارد ، وما دل الدليل عليها - دون غيرها - خلاف الوجدان .
( 1 ) وأما نجاسة الماء المضاف عند ملاقاة النجاسة ، فقد قام الإجماع على أنه لو لاقى النجس تنجس - قليلا كان أم كثيرا - وهذا الأمر لا يقبل المناقشة ، إنما الكلام في فروع ثلاثة :
( الأول ) - أنه لو كان الماء المضاف كثيرا - بمقدار ألف كر مثلا - وقد لاقاه النجس ، انفعل وإن كان النجس بمقدار ذرة ، لقيام الإجماع على ذلك ، ولم يفت أحد بعدم التأثر . ولكن الذوق والعرف السليمين قد يأبيان قبول الحكم المذكور ، وأن ملاقاة النجس - لمقدار كثير من الماء المضاف - لا تقتضي الانفعال ، إلا أنك قد عرفت أن الذوق ليس بقابل لرفع اليد به عن الإجماع المتقدم . اللهم إلا أن يدعى ضيق دائرة الإجماع وقصوره عن شمول هذه الموارد المذكورة ، بل المنصرف منه الموارد المتعارفة والمعلومة كالمرق والدهن .
والحاصل أن نجاسة الماء المضاف - بعد الملاقاة - أمر مفروغ عنه إجماعا وفتوى .
ولا تختلف في ذلك كثرة الماء المضاف وقلته ، إذ المدار على دلالة الدليل لا على مساعدة الذوق ، فان الماء البالغ قدر كر - إلا يسيرا - يتأثر بملاقاة النجاسة ، ولو بلغ قدر كر لا يتأثر بها ، ولو كان المدار في النجاسة والطهارة على الذوق أشكل الحكم المذكور .
( الثاني ) - كيفية ملاقاة النجاسة للماء المضاف من حيث كونه أعلى أو أسفل ،