لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين ، وبقاء الآخرين ( 1 ) .
شرح
فإنه إن كانت الشهادة على إقرارها جائزة مع عدم معرفتها إلا بالبينة ، فلا حاجة إلى قوله : بعد التعريف وإن لم تكن الشهادة على الإقرار جائزة لم يصح رسمها أصلا .
والجواب عن ذلك بأن هذا من بيان مدرك الشهادة ليعرف ذلك الحاكم الذي تعرض عليه الورقة ، فإن كان ممن يسوغ الشهادة على الشهادة قبلها وإلا ردها .
( 1 ) الاحتمالات في هذه المسألة ثلاثة :
( الأول ) - أن يشهد شاهدان على أمر ويشهد آخران على خلاف ذلك الأمر فتتعارض البنتان وتسقطان للتعارض . ثم تجيء بعد ذلك - بزمن - بينة أخرى فتشهد على وفق إحداهما ، وحينئذ لا بد من الأخذ بها لأنها بينة بلا معارض ، إذ البينة المخالفة لها يسقط اعتبارها بالمعارضة في زمان سابق .
( الثاني ) - أن يشهد شاهدان على أمر ، ويشهد أربعة على خلافه وحينئذ - على حسب التخريج - يكون اثنان مقابل اثنين ، فيسقطان للتعارض ويبقى اثنان من الأربعة بلا معارض ، فلا بد من ترتيب الأثر عليهما . وهذا الاحتمال هو الذي ذهب إليه المصنف - قدس سره - والاشكال عليه أن البينة مهما كثر عددها لا تخرج عن كونها بينة واحدة ، فالتعارض - لا محالة - يقع بين الاثنين والأربع .
( الثالث ) - أن يراد بذلك ترجيح إحدى البينتين بالعدد الكثير على الأخرى التي هي قليلة العدد . وهذا وإن كان كلام المصنف بعيدا عنه إلا أنه مقبول نسبيا خلافا لما ذهب إليه المحقق النائيني - قده - في حاشيته هنا ، حيث قال :
وفيه إشكال ، بل منع ، وأن مرجع الترجيح زيادة العدد .
وقد اختلفوا في باب التعادل والترجيح عند تعارض البينات في أن مقتضى الأصل عند التعارض هو التساقط أو الترجيح ، فان قلنا بالترجيح ولم نمنع من الترجيح العددي ولم نخصه بباب القضاء ، فحينئذ لا بأس بتقديم بينة من كان شهوده أربعة في مقابل من كان شهوده اثنين أما الأخبار التي دلت على الترجيح بالأكثرية فكثيرة منها : -