ما فيها يطهر بالاتصال بالخزانة ، بشرط كونها كرا ، وان كانت أعلى ، وكان الاتصال بمثل ( المزملة ) ، ويجري هذا الحكم في غير الحمام أيضا . فإذا كان في المنبع الأعلى مقدار الكر أو أزيد . وكان تحته حوض صغير واتصل بالمنبع بمثل ( المزملة ) يطهر ، وكذا لو غسل فيه شيء نجس ، فإنه يطهر مع الاتصال المذكور .
شرح
عبارة عن أحكام متعددة بتعدد الأفراد المحكوم عليها . ولا ريب أن أغلب الأحكام الشرعية من القسم الأول . وقلما يوجد حكم في الشريعة على سبيل القضية الخارجية .
ثم إن هنا قسما ثالثا وسطا بين القضية الحقيقية والخارجية ، وهي ما لو كان موضوع الحكم ما في الخارج ، ولكن لا بخصوصه الجزئي ، بل بعنوان كليه وعمومه ، مثل المكيل والموزون . فإنه عنوان مشير إلى ما في الخارج ولكن الأفراد التي تحته :
مثل الحنطة والشعير ليست في الحقيقة أفرادا شخصية ، بل هي أنواع كلية منطبقة على مصاديق خارجية . فالحكم على مثل ذلك العنوان باعتبار ما ينطبق عليه ليس من قبيل القضايا الخارجية ، لأن المنظور إليه نفس العنوان الكلي . وليس الفرد الجزئي ، كما أنه ليس بقضايا حقيقية ، لأن النظر كان بالإضافة إلى الموجود الخارجي ، دون ما هو مفروض الوجود ، فهذا القسم متوسط بين الاثنين .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن عنوان الحمام - كعنوان الجاري والبئر - ليست له خصوصية مستقلة علق الحكم عليها ، إذ لا أثر لنفس الشكل المعروف من منزع ومسلخ وبخار يتصاعد في داخل الحمام . وما إلى ذلك من بقية لوازمه عادة ، بل المراد من هذا العنوان الإشارة إلى ما في الخارج مما اشتمل على حوض صغير سلطت عليه حنفية وقد امتدت من خزانة ماء . فهذا النوع من الحمامات هو الذي تصدى السائل للسؤال عنه من جواز الاغتسال من ذلك الحوض عند فتح الحنفية عليه وعدم جوازه وقد أجابه - عليه السلام - بنفي البأس عن ذلك .
وهذا نظير ما حققه شيخنا - قده - في القضية القائلة أن ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة فيه في عدم كون الموضوع نفس عنوان ما لا يؤكل ، بل الموضوع هو