تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
الأرنب والسنور وغيرهما . وقد جعل عنوان ما لا يؤكل عنوانا مشيرا إلى ما هو موضوع الحكم . ولا ريب أن المحكوم عليه ليس ما كان من هذه الأفراد موجودا في زمانه - صلى اللَّه عليه وآله - خاصة ، فإن لازمه عدم إمكان التسرية إلى بقية الأفراد التي حدثت في زماننا ، بل المقصود كل ما شابه ذلك يكون محكوما بنفس ذلك الحكم . ثم لا يخفى أن هذه الطريقة - أعني أخذ العنوان معرفا لما هو الموضوع ، لا أنه بنفسه هو الموضوع - جريانها فيما نحن فيه وفي ماء البئر أسهل من جريانها في مثل المكيل والموزون . وفي مثل ما لا يؤكل ، لأن الموضوع في ماء الحمام وفي ماء البئر هو نفس الماء ، وليس في البين إلا إضافته إلى الحمام أو إلى البئر ، فيسهل القول بأن الإضافة فيه لمجرد التعريف ، لا لكونها مأخوذة في الموضوع . ولأجل ذلك قلنا : إن ماء البئر شامل لما يكون سطح الماء مساويا لوجه الأرض ، وإن لم يسم ذلك الماء ماء بئر ، لأن البئر لا يكون إلا فيما لو كان هناك حفره في أسفلها الماء النابع . إذا عرفت هذا اتضح لك أن قسما من الإشكالات - التي ربما يقال بورودها على روايات الحمام - لم يبق له موضع : كالإشكال القائل بأن الذوق حاكم بأنه لا خصوصية للحمامية ، فلا تكون قاضية بأن ماءه لا يتنجس بما أنه ماء حمام ، لما عرفت من أنا قد أسقطنا خصوصية الحمام عن الموضوعية ، وجعلنا الموضوع ما يحكيه عنوان الحمام من ذلك الماء الذي يكون وضعه وضع تلك الحمامات . وكالإشكال القائل بأن لازم أخذ العنوان المذكور موضوعا للحكم هو انفعال ماء الحمام إذا لم تكن له مادة ، ولو كان كثيرا وعدم انفعاله لو أخذ منه مقدار وجعل مادة . وذلك - مع أنه خلاف المرتكز العقلائي - مما لم يقل به أحد ، فإذا دار الأمر بين حمل القضية على الحقيقة والتصرف فيها بإخراج ذلك ، وبين حملها على الخارجية . فالثاني أولى ، لما عرفت من أن قضيتنا الحقيقية ليست منوطة بالحمام ولا بالمادة ، بل إن موضوعها هو ذلك الشكل من الماء المماثل للحمامات الموجودة في ذلك العصر . ولا ريب في خروج الفرض فيها .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 130 | حسن سعيد