ثالثها أن يقال باختصاص الأوائل بالناسي والجاهل وهذا الحديث على الغافل لقوله ( من أغفل رمى الجمار ) وهو أن يتركه بعدم التوجه والإهمال كما في أقرب الموارد عن المصباح ( أغفلت الشيء وإغفالا تركته إهمالا من غير نسيان ) وعلى هذا لا يجب القضاء على الناسي والجاهل في السنة الآتية ويجب على الغافل وكذا العامد بالأولوية . الوجه الثاني قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله ) فإنه بعد الإجماع على عدم مشروعية الرمي في غير أيام التشريق وعدم إمكان إدراكه في وقته لانقضاء زمانه يجب الإتيان به في أيام التشريق من السنة الآتية هذا مع أنه يمكن التمسك بتعدد المطلوب المستفاد من وجوب الرمي في غير أيامه . الوجه الثالث استصحاب وجوبه سابقا إذا شك فيه لاحقا مع فقد الدليل . فرع قد ورد في خبر عبد اللَّه بن جبلة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال من ترك رمى الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل ( 1 ) وهو مخدوش من وجوه . الأول انه ضعيف السند لا اعتداد به الثاني لا إشكال في حلية النساء بعد طواف النساء إجماعا سواء ترك رمى الجمار أو أتى به فلا وجه لعدم الحلية وتوجيهه بان المراد ترك رمى الجمار كلا حتى يوم النحر لأنه موجب لبطلان بقية الأعمال مع خلاف الترتيب عمدا فهو باق على إحرامه فلا تحل له النساء فغير وجيه لأنك قد عرفت سابقا إن ترك الأعمال موجب لبطلان أصل الحج فلا يبقى معه الاحرام بحاله فلا وجه لعدم حلية النساء حينئذ كما لا وجه لإرادة الكراهة من عدم حلية النساء . الثالث انه لا وجه لوجوب الحج من قابل وقد يوجه أولا باستحباب الحج وثانيا بأنه لا إشكال في وجوب قضاء رمى الجمار في السنة الآتية إذا كان تركه عمدا كما عرفت وهو يستلزم الاحرام لحج أو عمرة فالمراد من الحج يمكن أن يكون أعم من الحج الأكبر والأصغر . والأولى هو الاعراض عنه لإعراض الفقهاء عنه ولا احتياج إلى هذه التوجيهات
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 161
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٦١
هامش
( 1 ) في الباب 4 من أبواب العود إلى منى من حج الوسائل