ابن عمر بن يزيد عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال من أغفل رمى الجمار أو بعضها حتى انقضى أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل فإن لم يحج رمى عنه وليه فإن لم يكن له ولى استعان برجل من المسلمين يرمى عنه فإنه لا يكون رمى الجمار إلا أيام التشريق ( 1 ) وقد يشكل فيه بوجهين الأول انه ضعيف السند لان محمد بن عمر بن يزيد مجهول الحال كما في كتب الرجال ويرده أولا انه منجبر بعمل الأصحاب قديما وحديثا وثانيا قال في منتهى المقال للعلامة المامقاني طاب ثراه ( عدا بن داود إياه في الباب الأول ( أي الصحاح ) أدنى درجة الحسن له . الثاني معارضته مع الأخبار المذكورة في الفرع الثاني خصوصا الحكم بأنه ليس عليه شيء في الأول وليس عليه أن يعيد في الثاني والاعتذار بان عموم الأخبار الماضية يخصص بهذا الخبر فلا يجب عليه شيء ولا إعادة إلا في السنة الآتية أيام التشريق لا وجه له لان حمل العام على الخاص انما هو لحمل الظاهر على الأظهر أو الصريح والعموم هنا له ظهور تام في نفى الشيء والإعادة بحيث يعدان في العرف من المتبائنين لا العام والخاص كما لا يخفى مثلا إذا قال زيد لعمرو هل لك علىّ حق فقال عمرو ليس لي عليك شيء ثم قال بعد برهة من الزمان لي عليك عشرة توأمين تؤديها في أول السنة الآتية فهما في العرف من المتنافيين لا يصدر الا عن الناسي والخاطي . فلا بد من التفصي عن الإشكال بأحد وجوه أولها حمل هذا الحديث على الندب والأوائل على نفى الوجوب كما قال به جماعة وثانيها حمل الأوائل على من فاته الرمي وكان مأيوسا عن استطاعته على الرمي أصلا بمعنى عدم تمكنه من القضاء ولو في السنة الآتية وهذا الحديث على من كان قادرا على الإتيان به في السنة اللاحقة أو الاستنابة .
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 160
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٦٠
هامش
( 1 ) في الوسائل باب 3 من أبواب العود إلى منى