أقول الظاهر إن مراده قدس سره إن الانصراف الحقيقي المنافي للإطلاق قد يتحقق من باب التشكيك في الماهية لا من باب ندرة الفرد فإنه إن حصل الانصراف من باب ندرة الفرد فهو ليس انصرافا حقيقيا بل هو بدوي لا يوجب نفى الإطلاق .
وكيف كان فلا يفيد الانصراف هنا أصلا اما الحقيقي فليس هنا لعدم كونه من باب التشكيك في الماهية واما الانصراف البدوي وإن كان حاصلا من باب ندرة الفرد ولكن لا يفيد شيئا وفيه أولا إنك قد عرفت إن الانصراف في المقام انما هو لعدم التعارف بين المتشرعة لمخالفة الترتيب عمدا لا لندرته فان الندرة لا توجب الانصراف كما عرفت .
وثانيا إن التشكيك في الماهية لا يوجب الانصراف مثلا إذا قال المولى ايتني بالسراج ( بالنور ) وكان الناس يستضيئون من البرق فأتى بلامپ يسوى نوره خمسة شموع لا يصح المؤاخذة لكونه فردا نادرا وليس الإطلاق منصرفا حقيقيا وإن قلنا بانصرافه بدوا .
ولكن إن أتى بالسراج المستضئ من النفط يمكن أن يؤاخذه بأن يقول المولى لم أقل لك بأن تأتي بهذا السراج .
والحاصل إن الانصراف الحقيقي موجود في المقام من باب عدم التعارف على خلاف الترتيب من المشترعة عمدا لا من باب ندرته ولا من باب التشكيك في الماهية كما لا يخفى عليك بالتأمل .
المسئلة ( 452 ) من ترك رمى يوم أو بعضه نسيانا أو جهلا بل عمدا يجب عليه القضاء من غد وإن تركه أيضا يأتي به أيام التشريق وإن فاته فهل يجب الإتيان به في السنة الآتية وجوبا أو ندبا أم لا وعلى هذا يجب الكلام في أمور :
الأول أنه يجب القضاء من غد بلا خلاف فيه بل الإجماع عليه ويدل عليه صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قلت له الرجل ينكس في رمى الجمار فيبدء بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال ( ع ) يعود فيرمى الوسطى ثم يرمى جمرة
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 158
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٥٨