وأما الحديث الرابع عشر فالمفروض فيه يمكن أن يكون عدم لزوم الحرج على السائل إذا أعاد الطواف فلا ينافي الأخبار الماضية مع أنه حكمه الأصلي مع قطع النظر عن الحرج والمشقة وحاصل الكلام في المقام إن الترتيب بين الأمور المذكورة واجب مستقل كما عرفت والإخلال به عمدا موجب للعصيان وثبوت الكفارة كما عرفت في الحديث الحادي عشر بل يمكن تعميم الحكم به لكل من ارتكب أمرا وهو عالم بأنه لا ينبغي له فعليه دم شاة ومنها خلاف الترتيب في الرمي والنحر والحلق . وأما الإخلال به نسيانا أو جهلا فلا أثم ولا كفارة عليه كما يظهر من الحديث الرابع والخامس والثامن في الجملة وهو مقتضى القاعدة . وأما وجوب الإعادة وإحراز الترتيب فلا ريب في وجوبه بالأصالة في الكل إلا إذا كان موجبا للحرج والمشقة كما لا يخفى على المتأمل في ما حققناه . ( المسئلة 405 ) لا إشكال في وجوب إيقاع الحلق أو التقصير بمنى فإن أخل به أو أوقعه في غيره يجب أن يرجع وأتى بأحدهما في منى والظاهر إن هذا الحكم من المسلمات بين الأصحاب ويدل عليه أيضا صحيح الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى قال يرجع إلى منى حتى يلقى شعره بها حلقا كان أو تقصيرا ( 1 ) ويدل عليه أيضا أخبار أخر ذكرها موجب للتطويل . هيهنا فروع - الأول من حلق شعره بمنى أو قصره فهل يجب دفنه في منى أم لا فالظاهر استحبابه كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال كان علي بن الحسين عليه السّلام يدفن شعره في فسطاطه بمنى ويقول كانوا يستحبون ذلك قال وكان أبو عبد اللَّه ( ع ) يكره أن يخرج الشعر من منى ويقول من أخرجه فعليه أن يرده ( 2 ) .
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 14
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٤
هامش
( 1 ) في الباب 5 من أبواب الحلق والتقصير من حج الوسائل
( 2 ) في الباب 6 من أبواب الحلق والتقصير من حج الوسائل