المساء بات ولم ينفر ) وقوله في رواية أبي بصير فإن لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر وليبت بمنى ) فان المناط في عدم جواز النفر ووجوب المبيت هو أن يكون بمنى عند غروب الشمس وقوله في الصحيحة ( إذا جاء الليل فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح ) لان المناط في الأولين صدق الغروب عليه بمنى بل في الصحيحة أيضا لصدق البيتوتة مع المشي أيضا ولا يلزم استقراره في محل واحد .
ولكن الظاهر عدم صدق البيتوتة مع المشي بقصد الخروج وإن كان صادقا بدونه وعلى هذا فظاهر الصحيحة عدم وجوب المبيت فيما إذا كان مرتحلا بل يمكن انصراف الأولين أيضا إلى غير المرتحل ومع عدم الانصراف فلا أقل من تخصيص عمومها بالصحيحة .
الا أنه يمكن أن يقال هذا إذا كان المطلق والمقيد متنافيين بالنفي والإثبات واما إذا كانا مثبتين فلا يقيد المطلق حينئذ فيمكن أن يكون البيتوتة أحد مصاديق الكون بمنى عند المساء وكيف كان دعوى انصراف الأخبار المذكورة عمن كان أمسى بمنى بعد تحقق النفر فان النفر قد حصل بمجرد انتقاله من موضعه ثم مع الشك في تحقق موضوع وجوب المبيت فالأصل عدمه .
الثاني من تأهب للنفر ولم ينفر حتى غربت الشمس فلا إشكال في وجوب المبيت عليه
الثالث من نفر من منى قبل الغروب ثم رجع إليها بعده لأخذ شيء نسيته فقال
في الجواهر ( قلت لا ريب في إن الأقوى الوجوب ) أي وجوب المبيت ولعله لأن إدراك المساء بمنى انما هو موضوع لوجوب المبيت إذا كان باقيا بمنى لا في ما إذا خرج ثم رجع بعد الخروج فلا يشمله الأخبار المذكورة .
الرابع من نفر من منى قبل الغروب ثم عاد إليه بعده لتدارك واجب عليه فإن كان مربوطا باعمال منى وكان العود عليه واجبا فالظاهر وجوب المبيت لان خروجه كان في غير موقعه والا فهو في حكم السابق .
الخامس إذا نفر من منى ثم رجع إليه قبل الغروب فغربت عليه بها فقال في الجواهر ( لا ريب في إن الأقوى الوجوب ) ولكن الظاهر أنه أيضا مثل السابق أي إذا رجع بعد
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 151
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٥١