وقد تسأل ان البنك إذا كان حكومياً فيرتبط تملكه للمال
بتملك الحكومة ، على أساس انه فرع من فروعها ، والمفروض
ان الحكومة لا تملك ولا نقول بذلك .
والجواب : ان البنك جهة مالية ذات شخصية مستقلة ،
فيملك المال بنفسه وباسمه لا بعنوان الوكالة عن غيره أو
الولاية عليه ، لكي يتوقف نفوذ تصرفه وتملكه على اثبات
الوكالة أو الولاية ، وعلى هذا فلا يتوقف تملك البنك للمال
على اي مقدمة ، وبكلمة : ان البنك في نفسه قابل لان يتملك
شيئاً ، سواء أكان بالتمليك أم بالاستيلاء وبذل الجهد ، ولا
يكون ذلك مشروطاً بشيء ، ولا هناك مانع يمنع عنه .
وهذا بخلاف الحكومة فإنها شخصية آلية تعمل بعنوان
الوكالة عن الملة والرعية والممثلة لهم ، أو بعنوان الولاية
عليهم ، فمن اجل ذلك يتوقف اما على أساس ان الحكومة وكيلة
من قبلهم جميعاً ، أو على أساس انها ولية عليهم ، كذلك نفوذ
تصرفاتها وتملكها للمال سواء أكان بالتمليك من قبل الغير ، أم
بالاستيلاء من الاحياء ، أو الحيازة ونحوهما يتوقف على توفر
أحد هذين العنصرين فيها : اما الوكالة أو الولاية ، وحيث إن شيئاً
منهما غير متوفر في الحكومات الحاضرة في البلاد الاسلامية
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤