الدّافع من ورائه تضمينه بالمثل لا بقاء عينه في ملكه .
الثاني : ان المودع بما انه قد اذن للبنك بالتصرّف في
الوديعة حتى التصرف الناقل ، فلا محالة يكون مردّه إلى الاذن
والسماح له بالتملك على وجه الضمان بالمثل لا مجاناً .
والخلاصة : ان الودائع المصرفية جميعاً أي : سواء أكانت
من الودائع المتحركة أم الثابتة ، فهي ليست بودائع حقيقة ، بل
هي قروض ربوية للبنك فيملكها البنك على وجه الضمان ،
واطلاق الودائع عليها انما هو بالعناية وبدافع اغراء الناس في
ايداع أموالهم فيه حفظاً لها من التلف وتعويداً لهم بالادخار .
نعم ، يمكن تصوير ان هذه الودائع ، ودائع بالمعنى
الفقهي ثبوتاً وباقية في ملك أصحابها ، وان الاذن بالتصرف فيها
انما هو مع الاحتفاظ بملكية المودع للوديعة من طريق ضمان
البنك الودائع ، لا بالقرض لكي تخرج عن ملك أصحابها ، ولا
بمعنى النقل من ذمة إلى ذمة ، فإنه لا يتصور الا في الدين ، بل
بمعنى تعهد البنك وجعلها في مسؤوليته مع بقائها على ملك
المودع ، وهذا نحو من الضمان المعاملي ؛ فإنه على نحوين :
أحدهما : مختص بباب الديون ، ويعبر عنه بنقل الدين
من ذمة إلى ذمة .
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١