بالمثل ، وهو معنى القرض ، ولها حرية التصرف فيها
بالاقراض والمنحة وغيرها ، ويترتب على ذلك ان المال
المأخوذ عن البنك قرضا كان أو منحة ليس من المال المجهول
مالكه ، بل ملك للآخذ بتمليك البنك اما على وجه الضمان كما
في القرض أو مجانا كما في المنحة ، ولا يترتب عليه احكام
مجهول المالك ، وبكلمة ان ترتيب احكام مجهول المالك عليه
منوط بكون الودائع عنده ودائع حقيقة وباقية في ملك
أصحابها ، وقد مرّ انه لا يمكن تصوير ذلك على ضوء النظام
البنكي التقليدي في البنوك والمصارف .
نعم ، تكون أموال البنك مختلطة بالحرام من ناحية أخرى ،
وهي ان الفوائد التي أخذها البنك على القروض ، فهي باقية في
ملك أصحابها ، وعليه فتكون أمواله مختلطة بها ، وحيث إن
نسبة تلك الفوائد إلى رؤس الأموال قليلة ، فتكون نتيجة ذلك
ان المال المأخوذ من البنك ان كان قرضا ، فان علم المقترض
بوجود الحرام فيه بطل القرض بالنسبة اليه فحسب ، وعلى
المقترض حينئذ ان يعامل معه معاملة المجهول مالكه ، فإن كان
غنياً تصدق به للفقراء ، وان كان فقيراً فله ان بقبله صدقة من قبل
صاحبه ، وان لم يعلم بوجود الحرام فيه صحّ القرض في كله
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦