تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

مما لم يكن بنفسه حراما شرعا أو قبيحا عقلا ، فلا موجب لاعتبار عدمه في العدالة الأخلاقية فضلا عن العدالة الشرعية . نعم إن كان بعض ما يستهجن في العادة كاشفا عن رذيلة نفسانية ، كدناءة النّفس وقصر الهمّة ، فهو مناف للعدالة الأخلاقية فقط دون العدالة الشرعية وتوهّم - أنّه كاشف عن عدم الحياء المرادف للعفاف المعتبر في العدالة ، وعن عدم المبالاة في الدين - مدفوع بأنّ الاستحياء من الناس بلحاظ ما جرت عليه عادتهم لا ربط له بالاستحياء من اللَّه بلحاظ التعدّي عن حدوده تعالى ، والعفاف بناء على مرادفته مع الحياء لا يراد منه إلَّا الحياء باللحاظ الثاني قطعا ، وأمّا عدم المبالاة في الدين فبديهي الفساد ، بل غايته عدم المبالاة بعادات الناس أو عدم المبالاة بما يحسن تحصيله من الفضائل النفسانيّة دون عدم المبالاة بالأمور الدينية من الواجبات والمحرمات ، فإنّه بلا موجب جزما . وعن شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة العدالة بعد جملة كلام له : أنّ الأنسب أن يقال أنّ ذلك إنما يستفاد من لفظي الستر والعفاف الراجعين إلى معنى واحد ، فيكون المراد بالستر ما عدّ في الحديث المشهور المذكور في أصول الكافي ( 1 ) في باب جنود العقل والجهل مقابلا للتبرّج المفسر في كلام بعض محققي شرّاح أصول الكافي ( 2 ) بالتظاهر بما يقبح ويستهجن عند الشرع أو العرف ، ولا ريب أنّ منافيات المروّة مما يستهجن في العرف ، فهي منافية للستر والعفاف بذلك المعنى ، وقد ذكر بعضهم في عدالة القوة الشهوية المسمّاة بالعفّة أنّ ما يحصل من عدم تعديلها عدم المروّة ، وظاهره أنّ المروّة لازمة للعفاف ( 3 ) . انتهى كلامه رفع مقامه .

هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 22 ، ح 14 من كتاب العقل والجهل .
( 2 ) هو المحدّث الكاشاني في الوافي ، المجلد ، ص 23 .
( 3 ) رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب : ص 329 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 90 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق