يتعيّن الأعلم أيضا أم يتخيّر بينهما ؟ . لا شبهة في التعيّن بالنظر إلى ما يستقل به عقل العامي ، لأنّ فتوى الأعلم مبرئة للذمة قطعا ، سواء كان موافقا لغيره في الفتوى أم مخالفا ، بخلاف غيره ، فان فتواه لا تكون مبرئة إلَّا على تقدير الموافقة مع فتوى الأعلم . نعم بالنظر إلى مقتضيات الأدلة ربما يقال - كما عن المحقق الأنصاري ( قدّس سرّه ) - بالتخيير نظرا إلى ( 1 ) : أنّ مقتضى الاستدلال بأقوائيّة الظنّ الحاصل من فتوى الأعلم صورة مخالفة الأعلم . وأنّ مقتضى المقبولة ونظائرها صورة الحكم بالخلاف من الأعلم ، بل ظاهر صدرها جواز الرجوع إلى مطلق العارف بالأحكام . وأنّ المقتضي لحجية كل فتوى موجود ، وإعمال المرجّح بعد المعارضة . وأنّ الفحص عن المعارض غير لازم إلَّا فيما كان في معرض ورود المعارض له كالأخبار دون الفتاوى . وأنّ أصالة عدم المعارض محكمة إلَّا إذا علم إجمالا بتخالف المجتهدين بنحو الشبهة المحصورة ( 2 ) هذا ملخّص ما أفاده ( قدّس سرّه ) . والجواب عن الأوّل : أنّ أقوائيّة الظنّ لا تناط بصورة المعارضة كما يوهمه ظاهر العبارة ، بل توجب الترجيح عند المعارضة ، وكما أنّه لا ترجيح في حكم العقل مع عدم إحراز المعارضة ، كذلك لا تسوية بين الظنّين في ظرف وجدان العقل وإذعانه مع عدم إحراز الموافقة . وعن الثاني : أنّ المقبولة المتكفلة لحكم نفوذ الحكم في صورة عدم الحكم
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٨
هامش
( 2 ) مجموعة رسائل : ص 81 .
( 1 ) مرجع الأوّلين ، إلى قصور الأدلَّة المقتضية لتعيّن الأعلم ، ومرجع الباقي إلى وجود المقتضي للحجيّة مع عدم المانع بحيث يجب الفحص عنه بل للدليل على عدمه تعبّدا . ( منه قدّس سرّه ) .