وأمّا ما يقال من أنّ المقبولة غير شاملة لصورة التعارض ، وإلَّا لم يكن وجه لسؤال السائل عما إذا اختلف الحكمان ، ولكان تعيين الإمام عليه السلام للأعدل والأفقه مخصصا لصدر الخبر ، فيمكن دفعه بأنّ الإطلاق لصورة الاختلاف في الفتوى أمر ، ولصورة حكم الحاكم على خلاف ما حكم به الآخر أمر آخر ، والمدّعى هو الأوّل ، والمسؤول عنه هو الثاني ومورد الافتراق بين الاختلاف في الفتوى والحكم على الخلاف هو القضاء ، وإلَّا فلا يتصور مثله في الفتوى .
والذي يمكن أن يقال في الجواب عن الإطلاقات أمران :
أحدهما : أنّ موردها الرواية لا الفتوى بالمعنى المصطلح ، والتعبير بالإفتاء غير مجد في المقام بعد كون الإفتاء في الصدر الأول بنقل الرواية كما أن القضاء أيضا كذلك ، ولذا أمر الإمام عليه السلام بالنظر في مستند الحكمين وترجيح أحدهما على الآخر بما هو غير معهود كلية في باب القضاء ، بل في باب الفتوى بغير الأعلمية والأعدلية ، وليس كل ذلك إلَّا لما ذكرنا من أنّ الإفتاء والقضاء حيث كان بنقل الخبر صحّ إعمال النّظر والترجيح ، فتدبّر .
ثانيهما : أنّ الإطلاق لصورة التفاوت في الفضل والاختلاف في الرّأي مسلَّم إلَّا أن الإطلاقات متكفّلة للحجّية الذاتيّة الطبعية لا الفعلية حتى يستحيل شمولها للمتعارضين ، إلَّا أن يقال كما أنّ الإطلاقات لها ظهور في شمول المتعارضين كذلك في الحجية التعيينية وكذا في الحجية الفعلية ، والإنشاء بداعي بيان الملاك خلاف الظاهر ، كما أنّ الإنشاء بداعي جعل الداعي طبعا لا بلحاظ العوارض والطوارئ خلاف ما سلَّم من الإطلاق لحال التعارض ، فهناك ظهورات ثلاثة لا مرجّح لأحدها على الآخر .
فروع
الأوّل : إذا علم أعلمية أحد المجتهدين وشكّ في اختلافهما في الفتوى ،
فهل
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٧