تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وتقريب الاستدلال بها أنّ شمولها لصورة التفاوت في الفضيلة والاختلاف في الفتوى مما لا ينبغي إنكاره ، لكثرة الاختلاف في الفتوى ووضوح التفاوت بين العلماء ، وإلَّا لم يكن دليل على حجية أحد المتعارضين سواء كانا متفاوتين في الفضل أم لا ، وشمولها لصورة التعارض إنّما يستلزم محذورا إذا كانت حجية كل منهما تعيينية فعلية لا تخييرية ولو بحكم العقل ، ومفاد الأدلة وإن كانت حجية كل فتوى تعيينا لا تخييرا ، إلَّا أنّ المعارضة وعدم إمكان الامتثال يمنع عن فعلية حجيتهما التعيينية لا التخييرية ، أمّا على الموضوعية والسببية فواضح ، حيث إنّ مقتضى الثبوت والإثبات تام ، فيحكم العقل بالتخيير في مقام الامتثال كما في الواجبين المتزاحمين ، وأمّا على الطريقيّة فالتعارض يمنع عن منجّزية كليهما للواقع ومعذّريتهما عنه تعيينا ، لفرض مخالفة أحدهما للواقع ، ولذا قلنا بالتساقط على القول بالطريقيّة في الأمارات ، لكنه لا ريب في عدم سقوطهما بمقتضى الأخبار العلاجية في الأخبار وبالإجماع أو غيره في المقام ، فلا بدّ من تصوّر التخيير حتى على الطريقيّة ، وتقريبه : أنّ معنى منجّزية كليهما تخييرا استحقاق العقاب على مخالفة الواقع في صورة ترك موافقتهما ، ومعنى معذّريتهما تخييرا حصول البراءة عن الواقع بموافقة أحدهما ، ولا يلزم جعل ما قطع بمخالفته للواقع منجّزا له أو معذّرا عنه ، لأنّ كلا منهما ليس كذلك ، وصفة المنجزية والمعذّرية له لا للمجموع ، حتى يقال بأنّ لازمه جعل ما قطع بمخالفته للواقع منجزا ، وهذه غاية ما يمكن من مراعاة الواقع مع عدم المقتضي لجعل الاحتياط أو وجود المانع عنه بجعل العقاب دائرا مدار مخالفتهما معا والقناعة عن الواقع بموافقة كل منهما ، وإذا أمكن هذا المعنى بدليل منفصل فلا مانع من استفادته بنفس دليل الحجية ، فإنّ الممنوع إبقاء الحجية على الفعلية التعيينية ، وأمّا رفع اليد عن التعيينية مع إبقاء الفعلية على حالها فلا مانع منه ، فمع ظهور دليل الحجية في الإطلاق يؤخذ به كما هو واضح .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 56 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق