تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ليست الحكايات المتعددة بمنزلة حكاية واحدة ، فلا محالة توجب كل حكاية الظنّ بصدور شخص هذا الكلام من الإمام عليه السلام ، ولا يلزم الخلف كما كان يلزم فيما نحن فيه ، فتدبّر جيّدا . هذا هو الكلام في الصغرى نفيا وإثباتا . وأمّا الكبرى فقد يقال إنّ ملاك حجيّة الفتوى تعبّدا ولو على الطريقية لم يعلم أنّه القرب إلى الواقع ، فلعله شيء آخر يكون في الأفضل وغيره متساويا . قلت : إنّ أريد أنّ القرب إلى الواقع لا دخل له أصلا فهو خلاف الطريقية ، وإن أريد أنّه ليس بتمام الملاك فغير ضائر بالمقصود ، لأنّ فتوى الأفضل وإن ساوت فتوى غيره في بعض الملاك لكنها تترجح عليها في بعضه الآخر ، وهو القرب إلى الواقع ، وعليه ففتوى الأفضل أقوى ملاكا من فتوى غيره . لا يقال : كما إذا اعتبرت الكتابة والبصر في القاضي مثلا ، فلا يترجّح أحد القاضيين على الآخر لكونه أجود خطَّا أو أقوى بصرا من الآخر ، لأنّ المعتبر صرف الكتابة والبصر ، كذلك يمكن أن يكون تمام ملاك وجوب اتّباع الفتوى كون المفتي عارفا بالأحكام ، فكون أحد المفتيين أعرف بالأحكام لا يوجب الترجيح على غيره ، لوجود تمام ما هو الملاك في غيره من دون زيادة في الملاك بما هو ملاك في الأعرف ولا نقصان فيه بما هو ملاك في العارف . لأنّا نقول : إن أريد بالأعلم من هو أقوى معرفة بحيث لا تزول بتشكيك المشكك لقوة مبني عرفانه ، فالأمر كما ذكر من حيث القياس بأجوديّة الخطَّ وأقوائيّة البصر ، وإن أريد بالأعلم - كما هو كذلك - من كان أقوى نظرا في تحصيل الحكم من مداركه الشرعية والعقلية من حيث مبادئ تحصيله وكيفية تطبيقه على مصاديقه ، فالأعلم حينئذ أكثر إحاطة بالجهات الموجبة لاستنباط الحكم الغافل عنها غيره لقصور نظره ، وإن كان نظره القاصر حجة عليه وعلى مقلده ذاتا ، فحينئذ لا مجال لقياس ما نحن فيه باعتبار الكتابة والبصر ، لأنّ