تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
من الظنّ الحاصل من فتوى الأفضل ، والأقربيّة حينئذ وإن كانت بلحاظ الأمور الخارجة عن حقيقة فتوى المفضول ، إلَّا أنّه لا فرق في نظر العقل بين الأقربيّة الداخلية والخارجية . والتحقيق انّ الفتوى إذا كانت حجّة شرعا أو عقلا لأجل إفادة الظنّ ، وأنّها أقرب إلى الواقع من غيرها ، فلا محالة ليس لأجل مطلق الظنّ بحكم اللَّه تعالى ، ولذا لا يجوز للعامّي العمل بظنّه ، بل لأجل أنّه خصوص ظنّ حاصل من فتوى من يستند إلى الحجة القاطعة للعذر ، فالحجة شرعا أو عقلا هو الظنّ الحاصل من الفتوى ، لا الظنّ بما أفتى به المجتهد ، وإن لم يحصل من فتوى المجتهد ، وعليه فالفرق بين الأقربية الداخلية والخارجية في كمال المتانة ، مضافا إلى أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتوى الأفضل من الأموات ، وإن كانت تفيد ظنا أقوى من الحاصل من فتوى الأفضل ، إلَّا أنّه لا حجية لفتوى الميت حتى يكون الظنّ الحاصل من مطابقة المفضول له حجة أقوى ( 1 ) ، فمطابقته له كمطابقته لسائر الأمارات غير المعتبرة ، كما أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتاوى جملة من الأحياء لا تفيد ظنّا أقوى ، إذ المطابقة لتوافق مداركهم وتقارب إفهامهم وأنظارهم ، فالمدرك واحد والأنظار المتعددة في قوّة نظر واحد ، ولا يكشف توافق آرائهم على الاستنباط من مدرك واحد أو مدارك متفرقة عن أقوائيّة مدركهم من مدرك فتوى الأفضل ، وإلَّا لزم الخلف ، لفرض أقوائيّة نظر الأفضل من غيره في مرحلة الاستنباط بجميع جهاته . ومنه تبيّن فساد قياس ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطريق واحد والآخر بطرق متعددة ، حيث إنّه لا شبهة في ترجيح الثاني ،
هامش
( 1 ) لأنّ الظن الحاصل من فتوى الحي هو الحجة ، فلا تكون الحجة أقوى ، إلَّا إذا حصل هذا الظن الأقوى من فتوى الحي . ( منه قدّس سرّه ) .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 53 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق