قبال الحكم اصطلاحا إلَّا أنّه يعمّها عرفا ، كما في قوله تعالى « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله » . ( 1 ) الآية ، خصوصا بملاحظة أنّ المورد شبهة حكمية ، ولذا اختلف الحكمان مستندين إلى حديثين مختلفين ، فالفصل إنّما كان بفتويين متعارضتين لخبرين مختلفين ، مضافا إلى أنّ الترجيحات المذكورة في المقبولة مناسبة للفتوى دون الحكومة بما هي ، كالترجيح بالأفقهيّة والأصدقيّة وغيرهما ، فإنّها لها دخل في استنباط حكم المنازعة من الأخبار . والجواب عن الوجه الأوّل : انّ اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة لا يوجب اعتبارها بوجه في مورد الفتوى ، مضافا إلى أنّ اعتبارها في صورة الحكم على الخلاف غير اعتبارها بمجرد الاختلاف ، فكما أنّ الترجيح بموافقة الكتاب والشهرة ومخالفة العامّة إنّما هو بعد الحكم على الخلاف لا لمجرد الاختلاف ، بداهة نفوذ الحكم وإن كان فتوى غير الحاكم على خلافه مع موافقته لما ذكر من المرجحات من دون توقيف حكمه والرجوع إلى غيره ، كذلك الترجيح بالأفقهية والأعدلية ، فالكل ليست من المرجحات الابتدائيّة . وبالجملة لا موجب للملازمة في نفسها بين الحكم والفتوى ، ولذا يجوز ترافع المجتهدين إلى ثالث ولا يجوز تقليد المجتهد لغيره ، كما أنّه يجوز الإفتاء بالخلاف على فتوى الآخر ولا يجوز الحكم بالخلاف على حكم الآخر ، والإجماع على الملازمة بين لزوم الرجوع إلى الأفضل ولزوم الترافع عنده غير مسلَّم وعهدته على مدّعيه ، وعلى فرض ثبوته لا دلالة للمقبولة على لزوم الترافع عند الأفضل حتى يجب تقليده بالإجماع على الملازمة . وعن الوجه الثاني : انّ الحكم وإن كان شرعا في نفسه كذلك ، إلَّا أنّ الحكم في المقبولة مناسب لفصل الخصومة في مورد الترافع دون الفتوى ، لوضوح إرادة
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥١
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 44 ، 45 ، 47 .