حاملًا للمكلف على التقليد ، كالفطرة وحكم العقل لا ينبغي الريب في اختصاصهما بالعامّي العاجز ، لما عرفت من أنّ الفطرة تقتضي تحصيل العلم حيث إنّه كمال للعاقلة لا الانقياد للعالم ، ولما سمعت أيضا من أنّ الصحيح الاستناد إلى حكم العقل ، والاستناد إلى من له الحجة وظيفة من لم يتمكَّن من الاستناد إلى الحجة ، حيث لا يقين معه ببراءة الذّمّة عن الواقع بالاستناد إلى من له الحجة مع التمكن من تحصيل الحجة والاستناد إليها ، فلا يجوّز العقل التنزل من الاستناد إلى الحجة إلى الاستناد إلى من له الحجة ، وأمّا بالنظر إلى الأدلة اللفظية فحيث إنّ المكلَّف صاحب الملكة فالمتبع له رأيه في استنباط هذا الحكم من الأدلة لا ما يستنبطه غيره ، مع أنّك قد عرفت أنّ أحد الوجوه في اختصاص أدلة مدارك الأحكام عجز العامي عن الأخذ بها وتمكن صاحب الملكة ، فلا مانع من فعليتها وتنجّزها في حقّه ، وحينئذ لا مجال لشمول أدلة التقليد ، فان موردها من لا حجّة له ، والمفروض أنّ المتمكن تنجّز في حقّه دليل الحكم حيث إنّه بمثابة لو راجعة لظفر به . ومنه تعرف أنّه لا معنى لإطلاق أدلة جواز التقليد بحيث تعمّ المتمكن ، ولا حاجة إلى ما أفيد في الجواب مما يوجب الإطناب .
مسألة : المعروف بين الأصحاب بل ادّعي عليه الإجماع ، أو الاتفاق في كلام جماعة ، هو عدم جواز تقليد الميت .
ولا ريب في أنّ مقتضى الأصل عدم حجية رأى الميت وفتواه وقصور الدليل العقلي على التقليد عن الاقتضاء لجوازه ، لأنّ العقل وإن أذعن بلزوم الاستناد إلى من له الحجة ، إلا أنّه مع الدوران بين الاستناد إلى الحي والاستناد إلى الميت لا يقضي إلَّا بالاستناد إلى الحي ، لليقين معه ببراءة الذّمّة دون الاستناد إلى الميت ، فلا محالة يتعيّن تقليد الحي .
ومنه يظهر عدم الفرق بين ما لو كان الميت أفضل من الحي أو لا ، لأنّا لم
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٠