تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

نحكم بالاقتصار على الحي من جهة أقربية قوله إلى الواقع من الميت حتى يتخيل أنّ الأفضل أقرب ، بل من جهة عدم اليقين ببراءة الذّمّة عند العقل بتقليد الميت . ولمثله أيضا نحكم بالاقتصار على تقليد الأفضل ، لا للأقربية إلى الواقع ، ويكفي في عدم اليقين بالبراءة دعوى الإجماع هنا وهناك على وجوب الاقتصار . فلا تغفل ، وسيجئ إن شاء اللَّه الكلام في الأدلة اللفظية وإطلاقها . واستند المجوّز إلى وجوه أوجهها وجهان : الأوّل : استصحاب جواز تقليده الثابت في حياته . وردّ بزوال ظنون المجتهد وآرائه التي هي موضوع التقليد الواجب بالموت ، بل عن الوحيد البهبهاني ( 1 ) ( قدّس سرّه ) زوالها عند النزع ، وأنّها تزول بالغفلة والنسيان ، فكيف بالموت الذي يصير معه الذهن جماداً لا حسّ فيه . وأجيب عنه بأنّ القوة العاقلة من قوى النّفس الناطقة ، وقد برهن على تجردها وبقائها بعد خراب البدن ، وأنّ القوّة المدركة ليست من القوى الجسمانية فضلا عن أن تكون من الأجسام ، كما هو ظاهر كلام الوحيد ( قدّس سرّه ) . والتحقيق : أنّ الجسم بما هو جسم كل جزء منه يغيب عن الجزء الآخر فضلا عن غيره . فلا معنى لأن ينال شيئا ويدركه ، فتوهم كونها جسما سخيف جدا ، وأمّا كونها جسمانية أو لا ، فنقول : قد برهن عليه ، في محله أنّ العاقلة بما هي مدركة للكليات ، وبما هي عقل بالفعل ، لا تحتاج إلى مادة جسمانية لا في ذاتها ولا في فعلها ، فالنفس في أول حدوثها حيث إنّها إنسان طبيعي بشري تحتاج إلى مادة جسمانية ، لكنها عقل هيولاني ، فإذا خرجت من القوة إلى الفعل

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 59 ، نقله الشيخ الأنصاري عنه .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 21 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق