للأحكام الواقعية ولا يناط به الواقع لو حصل بالاحتياط . لكنّك بعد ما عرفت من معنى التقليد وما سمعت في وجه وجوبه تعرف أنّ وجوبه نفسي ، لأنّ التقليد هو العمل استناداً إلى فتوى المفتي ، وليس هو إلا فعل الصلاة مثلًا استناداً إلى الفتوى ، فليس التقليد إلا عين الصلاة الواجبة واقعاً على تقدير الموافقة ، وغيرها على تقدير المخالفة ، فلا مقدمية له للواجب الواقعي على أيّ حال ، والمراد بوجوبه النفسيّ انبعاث وجوبه عن نفس مصلحة الواقع الباعثة على الإيجاب الواقعي ، فهو إيصال للواقع بعنوان آخر ، نظير ما ذكرناه في وجوب تصديق العادل ، وما ذكرناه بناءً على استفادة وجوب التقليد من الآيات والروايات واضح ، وكذا بناءً على استفادته من طريق حكم العقل ، لما مرّ من أنّ العقل يذعن بعد تلك المقدمات بنصب الطريق من الشارع ، لما ذكرنا في محلَّه من أنّ العاقلة لا شأن لها إلا التعقل لا البعث والزجر ، وإن حكم العقل العملي مأخوذ من مبادي مسلمة ، أو قضايا مشهورة أطبقت عليها آراء العقلاء كحكمهم بمدح فاعل العدل وذم فاعل الظلم ، فإنّه مقدمة لحكم العقل العملي بأنّ الأوّل مما ينبغي أن يؤتى به وأنّ الثاني مما لا ينبغي ، فما يذعن به العقل لا بدّ من انتهائه إمّا إلى العقلاء أو إلى الشارع ، ولذلك رجّحنا في محله حجية الظنّ الانسدادي من باب الكشف دون الحكومة . مسألة : هل التقليد وظيفة العامي أي من لم يبلغ درجة الاجتهاد ، أو يجوز لصاحب الملكة ترك الاجتهاد الفعلي وتقليد غيره أيضا ؟ . المعروف هو الأوّل ، وينسب إلى السيد ( قدّس سرّه ) في المناهل ( 1 ) اختيار الثاني ، وإن كان هذا البحث قليل الجدوى ، لأنّه بالنظر إلى ما يمكن أن يكون
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٩
هامش
( 1 ) في المناهل : كتاب القضاء ، منهل جواز القضاء لغير المجتهد ، إلا أنّ عبارته هكذا « ومن جملة ذلك [ أي الأحكام التي تسقط بالحرج ] سقوط الاجتهاد عن المجتهد لضرورة من ضيق الوقت ونحوه وجواز التقليد له » .