تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ومن الماديّة إلى الصورية فلا محالة هي غير مرهونة بمادة ، فهي بهذه المرتبة خارجة عن عالم المواد ودار الفساد ، فلذا لا خراب لها بخراب البدن . لكنّا قد ذكرنا في الأصول أنّ هذا المقدار من التجرّد للقوة العاقلة لا يجدي فيما نحن فيه ، كما لا يجدي في بقاء النّفس الناقصة التي لم تخرج من القوة إلى الفعل في التعقل ، والمهم هو أنّه لا يجدي فيما نحن فيه ، وذلك من وجهين : أحدهما : أنّ القضايا الكلية التي أدركها المجتهد ، وإن كانت في حدّ ذاتها قابلة للتجريد التام بحيث تدخل في الكليات المجردة القائمة بالعاقلة ، لكن الأذهان المتعارفة تنتقل من الإحساس بالجزئيات إلى صورها الجزئيّة في الوهم والخيال ، فهي مجردة عن المادة فقط لا عن الخصوصيات والهيئات الحافة بالجزئيات المحسوسة ، ومجرد قبول المدركات للتجريد التام لا يجعلها مجردة داخلة في المعقولات الكلية الباقية ببقاء العاقلة ، بل لا بدّ من إثبات تجرد قوتي الوهم والخيال أيضا تجرداً برزخياً مثالياً . ثانيهما : أنّ آراء المجتهد وإن فرضت كلية قابلة للقيام بالعاقلة ، إلا أنّها غالبا منبعثة عن مدارك جزئيّة من آية خاصة أو رواية مخصوصة لا قيام لهما إلا بغير العاقلة ، وتلك الآراء لا تكون حجة إلَّا إذا كانت مستندة إلى المدارك بقاء كما كانت حدوثا ، فكما أنّ قيامها بالمجتهد مع زوال مداركها بالمرة يخرجها عن الحجية في حال حياته ، كذلك إذا زالت مداركها بزوال القوة المدركة لها ، لأنّ المفروض عدم تجرد ما عدا العاقلة المدركة للكليات ، فلا مناص من الالتزام بتجرد قوّتي الوهم والخيال المدركتين للصور الجزئيّة والمعاني الجزئيّة تجرداً برزخيا ، وهو وإن كان خلاف المشهور في فنّه ، لكنّه مما اقتضاه البرهان ، كما شيد أركانه بعض الأركان ، وتمام الكلام في محلَّه . ثمّ إنّه بعد القول بتجرد قوتي الوهم والخيال ، ينبغي التفصيل بين ما إذا كانت الحجة على المقلَّد ظنون المجتهد وإدراكاته للحكم الواقعي ، وما إذا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 22 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق