كانت الحجة قطعه بالحكم الظاهري المماثل للواقعي . فإنّه على الثاني منتف قطعا ، لا لفناء القوة المدركة ، بل لانكشاف الواقع نفياً وإثباتا ، فلا شك في الواقع فلا قطع بالحكم الظاهري ، بخلاف الأول ، فإنّ بقاءه محتمل فيستصحب ويترتب عليه جواز تقليده ، وانكشاف الواقع حينئذ غير ضائر ، لأنّ انقلاب ظنّه إلى القطع خروج من حدّ الضعف إلى الشدة ، وفي مثله يجري الاستصحاب على التحقيق ، واحتمال انقلابه إلى القطع بالخلاف لا يمنع من الاستصحاب كما عن السيد العلَّامة الداماد ( قدّس سرّه ) ، بل يؤكده ويحقّقه كما هو ظاهر . وأمّا ما عن بعض الأعلام ( 1 ) في تقريراته لبحث شيخه المحقق الأنصاري ( قدّس سرّهما ) من أنّ الاعتقاد الحاصل بالكشف والشهود من الموت لا دليل على حجيته على المقلد ، فيدور أمر الرّأي بين ما هو زائل أو باق غير حجة ، فمدفوع : بأنّ الكشف والشهود الذي لا دليل على حجيته لغير صاحبه هو الذي يحتمل فيه الخطأ على صاحبه لا الحاصل بالموت ، فالأمر دائر بين بقاء رأيه واعتقاده بنحو موافق للواقع جزما بحيث لا شكّ فيه ، أو زواله رأسا مع القطع ببقاء القوة المدركة ، فلا يقاس هذا الكشف بالكشف الحاصل لبعض المرتاضين . ومن جميع ما ذكرنا تبيّن أنّه لا مانع عقلا من استصحاب جواز التقليد ، نعم الحي والميت في نظر العرف متباينان ، والحشر في نظر العرف من باب إعادة المعدوم ، فالموضوع غير باق عرفا . الوجه الثاني : إطلاقات جواز التقليد ، وتقريبها أنّ الآيات ( 2 ) المقتضية
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٣
هامش
( 1 ) هو صاحب مطارح الأنظار ، ذيل الوجه الأول والثاني لعدم جواز تقليد الميت .
( 2 ) سورة النحل : الآية 43 ، وسورة الأنبياء : الآية 7 ، وسورة التوبة : الآية 122 .