تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

البداهة دون الجبلَّة ، وما هو فطري عرفي يناسب الطبع والجبلَّة دون البداهة ، فتدبّر . فالذي يمكن أن يقال مع قطع النّظر عن الأدلة هو أنّ العقل - بعد ملاحظة ثبوت المبدأ وإرسال الرسول وتشريع الشريعة وعدم كون العبد مهملا - يذعن بأنّ عدم التعرض لامتثال أوامر المولى ونواهيه خروج عن زيّ الرقّية ورسم العبودية ، وهو ظلم ، فيستحق به الذم والعقاب من قبل المولى . ثم إنّ كيفية امتثال أحكام المولى إمّا بتحصيل العلم بها كي يتمكَّن من الامتثال العلمي بالسماع من المعصوم أو بنحو آخر ، وإمّا بإتيان المحتملات الموجب للقطع بامتثالها ، ومع التنزل - لعدم التمكن من تحصيل العلم بها ، أو بامتثالها لمكان العسر والحرج ، أو عدم معرفة طريق الاحتياط - يذعن العقل بنصب طريق آخر في مقام فهم الأحكام وكيفية امتثالها ، لئلا تلزم اللغوية ونقض الغرض من بقاء الأحكام وعدم نصب الطريق إليها ، وهو منحصر في أمرين : إمّا الاجتهاد وهو تحصيل الحجة على الحكم ، أو الاستناد إلى من له الحجة على الحكم وهو التقليد ، بل لو احتمل حينئذ لزوم العمل بظنّه كان المتعين عقلا هو التقليد ، لاحتمال تعيّنه حتى قيل إنّه من ضروريات الدين أو المذهب دون تعيّن الظنّ ، فلا يقين ببراءة الذّمّة إلا بالتقليد . وأمّا المقام الثاني : فما ينبغي التمسك به من الآيات آية النفر وآية السؤال ( 1 ) ، لدلالتهما على دخل الفقه والعلم في وجوب التحذر والقبول ، فهما على حجية الفتوى أدلّ منهما على حجية الرواية . وقد بيّنا في محله أنّ إطلاق وجوب الانذار بما تفقّه فيه يقتضي حجية الانذار بدلالة الاقتضاء ، وقلنا إنّ ظاهر الآية وجوب التحذر بما أنذروا به لا بالعلم بما أنذروا به ، وذكرنا أنّ

هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 122 ، سورة النحل : الآية 43 ، سورة الأنبياء : الآية 7 .