القبول ، إذ المفروض أنّ موردها العمليات المطلوب فيها العمل دون عقد القلب المطلوب في باب العقائد . مسألة : المعروف بين الأصحاب جواز التقليد ، والمنسوب إلى بعضهم تحريمه ، والكلام تارة فيما يوجب حمل العامي على التقليد ، وأُخرى فيما تقتضيه الأدلة ولو لم تصلح لأن تكون حاملا للعامّي ، لتوقف استفادة مقتضاها على قوة الاجتهاد المفروض عدمها ، أو على التقليد المفروض البحث عمّا يوجب حمل العامي عليه . أمّا المقام الأول : فالمستند الحامل للعامّي على ما هو صريح شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) هو الفطرة والجبلَّة ، ولذا قال ( قدّس سرّه ) : إنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيا فطريا جبلَّيا لا يحتاج إلى دليل . إلخ ( 1 ) . فإن أريد أن قضية جواز التقليد من القضايا الفطرية اصطلاحا فهو غير مستقيم ، لأنّ القضايا الفطرية هي القضايا التي قياساتها معها ككون الأربعة زوجا لانقسامها إلى متساويين ، وما هو فطري بهذا المعنى كون العلم نورا وكمالا للعاقلة في قبال الجهل ، لا لزوم رفع الجهل بعلم العالم ولا نفس رفع الجهل . وإن أريد ان جواز التقليد جبلَّيّ طبعي فهو غير وجيه ، لأنّ ما هو جبلَّيّ طبعي شوق النّفس إلى كمال ذاتها وكمال قواها لا لزوم التقليد ، بل ولا لزوم تحصيل العلم حقيقة بما هو لزوم من قبل الشارع أو العقلاء ، وأما أصل ثبوت الشوق للنفس فهو وجداني لا فطري ولا جبلَّيّ . فعلى أي حال ليس وجوب التقليد تعبّدا إمّا من الشارع أو من العقلاء فطريا ولا جبلَّيا ، مضافا إلى ما في الجمع بين البداهة والفطرة والجبلَّة ، فإنّ ما هو فطري اصطلاحي يناسب
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ج 2 ، ص 435 .