تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ومنه تبيّن بطلان تشريك شيء في داعي الأمر ، بل اختيار هذه الكيفيّة لهذا الداعي ، وعليه فلا فرق بين أن يكون عقلائيّا أو غير عقلائي ، إذ لو كان تشريكا بطلت العبادة ولو كان الدخيل داعيا عقلائيّا ، ولو لم يكن تشريكا صح العمل وإن كان الداعي غير عقلائي . وأمّا كونه عنوانا لفعل الصلاة فلا وجه له ، لأنّ اللعب يحصل بالتكرير لا بالعمل المكرر ، فالصلاة المكرّرة ليست مصداقا للعب بل تكريره للصلاة لعب ، وبعبارة أخرى : الإطاعة اليقينيّة تحصل بأحد نحوين ، إمّا بالامتثال التفصيليّ العلمي أو عن اجتهاد وتقليد ، وإمّا بإتيان صلاتين أو أكثر ، فكل من النحوين محصّل لليقين بإطاعة الأمر ، ومن هذه الحيثيّة ليس شيء منهما لغوا وعبثا ، لكن مع إمكان الأوّل وعدم ترتّب غرض عقلائي على تحصيل اليقين بإطاعة الأمر بالنحو الثاني يكون هذا النحو بهذه الخصوصيّة لا من حيث المحصّلية لليقين عبثا بلا فائدة ، لا أنّ الصلاة الواقعيّة الموجودة في ضمن الصلوات المتكررة توصف باللغوية والعبثيّة ، فالعبثيّة واللغويّة وصف المجموع بما هو ، حيث لا فائدة فيه من حيث خصوصيته ، فلم يلزم وصف عنواني قبيح في الصلاة المأتي بها موافقة لأمرها في ضمن المجموع . هذا كلَّه فيما إذا تمكَّن من الامتثال التفصيليّ علما . وأمّا الامتثال عن اجتهاد أو تقليد ، فلا يلازم تركه اللغوية ، لإمكان تعلَّق الغرض بإتيان الواقع بما هو ، لاشتماله على المصلحة ولخلوصه عن شوب احتمال الإعادة والقضاء بتبدّل الرّأي وشبهه ، بل تقدّم الامتثال التفصيليّ العلمي إنّما يكون إذا أمكنه بسهولة ، وإلَّا فلو كان في تحصيل العلم بالحكم الواقعي صعوبة ، صح تحصيل اليقين بالامتثال بالاحتياط بداعي كونه أسهل وأخف مئونة منه وكفى به داعيا وعقلائيّا . مسألة : إذا ترك العامي التقليد والاحتياط معا قصورا أو تقصيرا ، وأتى بعمل اتفق مطابقته للواقع صح العمل ، وهو من القضايا التي قياساتها معها ، فلا يحتاج إلى