البرهان بل إلى التنبيه ، إذ المفروض أنّ الأثر مترتب على أمر مطابق بحدوده وقيوده للمأتي به ، فإعادته أو تداركه خلف ، كما أنّ عدم ترتب أثره عليه عبادة كانت أو معاملة خلف ، وحيث إنّ المفروض قصور المكلَّف وعدم تنبّهه لوجوب التقليد وغفلة المكلَّف حال العمل عنه ولو مع فرض تنبّهه وتقصيره فيه ، فلا محالة يتأتى منه قصد القربة المنوط به العبادة . وأمّا مع تنبّهه حال العمل فالظاهر عدم تأتي قصد القربة منه ، إلَّا إذا أتى به رجاء لموافقته لرأي المجتهد وبنائه على المراجعة إليه في استكشاف حال ما أتى به ، فان التقرب به حينئذ أمر معقول . ثمّ إنّ هذا كلَّه إذا انكشف مطابقته للواقع حقيقة علما . وأمّا إذا انكشف مطابقته لرأي المجتهد ، فهل العبرة برأي المجتهد في حال العمل أو في حال التنبّه ؟ وجه الأوّل : أنّ العامي مكلَّف في حال العمل بالرجوع إلى المجتهد ، وقد مرّ مرارا أنّ معنى وجوب التقليد إيجاب ما يراه واجبا وتحريم ما يراه حراما ، فالواجب عليه في تلك الحال هو القصر مثلا ، وقد أتى به على الفرض وإن لم يتنبّه لما وجب عليه في رأي مجتهده ، وكذا على القول بوجوب التقليد مقدمة لامتثال الأحكام الواقعيّة كما عن الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) فان مقتضاه وجوب الالتزام بفتوى مجتهده مقدمة لامتثال الأحكام الواقعيّة ، والمفروض موافقة عمله لفتواه المنوط بها امتثال الأحكام الواقعيّة . ووجه الثاني : انّ وجوب التقليد ليس مقدّميّا كما يراه الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) لما مرّ في محلَّه من أنّه عين العمل ، فان وافق الواقع كان هو هو ، ولا اثنينية كي تتحقق المقدميّة ، وإن خالفه كان بينهما الغيرية لا المقدميّة ، وكذا ليس نفسيا بمعنى انبعاثه عن مصلحة أخرى غير مصلحة الواقع كسائر الواجبات النفسيّة ، بل نفسي بمعنى انبعاثه عن نفس مصلحة الواقع إيصالا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٧
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 48 .