لوجبت عليه رعاية الواقع عقلا وحرمت عليه المخالفة القطعية دفعية كانت أو تدريجية بخلاف ما إذا لم يكن واقع منجّز ، فان المخالفة القطعية التدريجية لا أثر لها ، كما في دوران الأمر بين المحذورين ، أو كان هناك واقع منجّز لكن كان تنجّزه بمعنى دوران عقابه مدار مخالفة الفتويين ، ففي هاتين الصورتين لا أثر للمخالفة القطعية التدريجية . لا يقال : يقطع عند صلاة العصر تماما بمخالفتها لكلتا الفتويين من حيث التمامية النّظر إلى فتوى المجتهد الأوّل . ومن حيث الترتيب ، لعدم ترتبها على ظهر تماما بالنظر إلى فتوى الثاني . لأنّا نقول : حيث إنّ الحق - كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى ومرّ سابقا - عدم نقض الآثار السابقة بسبب العدول ، فالعصر في نظر الثاني صحيحة من حيث الترتيب ، لترتّبها على ظهر صحيحة غير محكومة بالإعادة أو القضاء في نظر الثاني ، وصحّة العصر منوطة بنظره على الفرض . ومن جميع ما ذكرنا تبيّن أنّه لا فرق بين البناء من الأوّل على العدول وعدمه ، فتسليم الإشكال في الأوّل كما عن شيخنا الأجل رحمه اللَّه في الرسالة ( 1 ) لا وجه له . ومنها : إنّ العدول يستلزم إمّا التبعيض في المسألة الكليّة ، ولا دليل على صحة مثل هذا التقليد ، أو يستلزم نقض آثار الأعمال السابقة إذا قلَّد الثاني في المسألة الكلية . والتحقيق في دفعه هو الالتزام بالشقّ الثاني وعدم لزوم لازمه . وأمّا الشق الأوّل فالوجه في صحّته ومتانته أنّ رأي المجتهد متعلَّق بالحكم الكلَّي لكلَّي الواقعة ، وهو الذي يجب الالتزام به أو الاستناد إليه في مقام العمل ، وليس له
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦٠
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 88 .