رأي متعلَّق بالجزئيّ حتى يقلَّد فيه . وأمّا ما أفاده الشيخ الأجل رحمه اللَّه في الرسالة ( 1 ) في دفعه ، من أنّه قبل الابتلاء بالواقعة لا أمر له ، فلا معنى للتقليد الذي هو مقدمة لامتثال أحكام اللَّه الواقعية ، فإنّما يجب الرجوع إلى المجتهد في خصوص الواقعة المبتلى بها دون الأعم منها ومن غيرها ، فمندفع بأنّ عدم الأمر قبل الابتلاء وعدم موقع للتقليد قبله أمر ، ولزوم الالتزام برأيه الكلَّي مقدمة للعمل ، أو الاستناد إلى رأيه الكلَّي عند العمل أمر آخر ، فلا مساس لرأيه الكلَّي الذي ليس له غيره بالمكلَّف قبل الابتلاء ، لكن بعد الابتلاء يجب الالتزام به والاستناد إليه ، فلا ملازمة بين شخصية الواقعة المبتلى بها وكون الرّأي الملتزم به أو المستند إليه جزئيّا كما لا يخفى . فالصحيح هو الالتزام بالشق الثاني ودفع اللازم بأنّ كلَّية رأي المفتي لا تقتضي حجّيته على المقلَّد قبل رجوعه إليه ، بل ربما يكون رأي الغير وهو الأعلم منه حجّة عليه ، فحيث إنّه حجّة عليه من حين رجوعه إليه فلا تؤثر الفتوى الكلَّية إلَّا في الوقائع المتجددة دون الماضية . والفرق بين الفتويين بالنسبة إلى المقلَّد والخبرين بالإضافة إلى المجتهد ، حيث نقول بالنقض في الثاني وبعدمه في الأوّل من وجهين : أحدهما : إنّ الخبر حجّة على المجتهد من الأول وإن ظفر به فيما بعد فيظهر أثر تنجّزه فيما قبل من حيث التدارك ، بخلاف الفتوى ، فإنّه وإن علم بها المقلَّد لا يجب أن تكون حجّة ، بل ربما تكون الحجّة عليه غيرها كفتوى الأفضل . وثانيهما : إنّ الثاني إنّما يوجب نقض الآثار السابقة من حيث إطلاق مضمونه واضمحلال الحجّة السابقة بناء على الطريقيّة ، لفرض أقوائيّته من
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦١
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 89 - 90 .