والمزاحم ، فلا حكم غير هذا الحكم المعلوم أصله حتى يرفع ، ولا معنى لرفع فعلية تعيّنية الحكم المعلوم ، إلَّا بمثل قوله عليه السلام : « الناس في سعة ما لم يعلموا » ( 1 ) بناء على شموله لكل كلفة وضيق . والصحيح من الاحتمالين هو الثاني ، إذ كما لو قطعنا بأهميّة أحد الحكمين نقطع بفعليته بالخصوص وسقوط الآخر عن المزاحمة من دون ترقب حدوث خطاب آخر من الشارع ، كذلك إذا احتملنا الأهميّة ، فمرجعه إلى احتمال صيرورة التعييني بذاته تعيينيّا بالفعل ، فهذا هو الوجه في القطع بعدم حكم فعليّ آخر ، لا امتناع اجتماع الفعليين ، لأنّ فعليّة محتمل الأهميّة نحو فعليّة لا تمنع عن فعلية أخرى ، ولذا لم يوجب سقوط مزاحمة عمّا له من الفعليّة ، بل الممتنع اجتماع الفعليّين من جميع الجهات بحيث يكون كل منهما منشأ لانتزاع البعث وجعل الداعي بقول مطلق . كما لا وجه للفرق بين اشتداد الملاك وحدوث ملاك آخر ، بدعوى أنّ الاشتداد والزيادة جهة في الملاك ، فيحدث جهة التعيينيّة في الحكم ، والجهة غير قابلة للرفع ، بخلاف حدوث ملاك آخر ، فإنّه لا يوجب الاشتداد في المبدأ كي يوجب جهة في الحكم ، بل يصلح للمبدئيّة لنفس الحكم ، فاحتمال حكم آخر مجرى البراءة . وقد مرّ في محلَّه أنّه لا فرق بين الاشتداد وحدوث الملاك ، فإنّ حقيقة الحكم إن كانت الإرادة والكراهة فهي قابلة للاشتداد ، ولا بدّ من اشتدادها سواء قوي ملاكها أم حدث لها ملاك آخر ، فان تعلَّق إرادتين بمراد واحد محال . وإن كانت بمعنى البعث والزجر فهما أمران اعتباريّان عقلائيّان ، ولا يجري الاشتداد والخروج من حدّ إلى أحد في الأمور الاعتبارية وإن أمكن اعتبار بعث شديد من أول الأمر ، لكون نفس المعتبر في حدّ ذاته معنى قابلًا للاشتداد ، فيمكن اعتبار هذه المرتبة من التحريك والبعث . فبناء على
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٥٧
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 16 ، باب 38 من أبواب الذبائح ، ح 2 والوسائل : ج 17 ، باب 23 من أبواب اللقطة ، ح 1 وفيه : « هم في سعة حتى يعلموا » .