تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الخبر الأوّل ، بخلاف الفتوى الثانية ، فإنّها وإن شاركت الخبر في إطلاق المضمون ، لكن لا توجب اضمحلال الفتوى الأولى ، بل ينتهي أمد حجّيتها إذا وجب الرجوع لموت المفتي أو جنونه ، فتكون الفتويان المتعاقبتان كالخبرين المتعادلين اللذين أخذ المجتهد بأحدهما تارة وبالآخر أخرى ، فإنّه لا موجب لتوهّم نقض الآثار ، لفرض عدم اضمحلال أحدهما بقيام الآخر . وممّا ذكرنا تبيّن أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في هذه المسألة أخيرا ، من أنّ الفرق بين تبدّل الرّأي الموجب للنقض والعدول غير الموجب له غير ظاهر ، بل لا بدّ إمّا من القول بالنقض فيهما معا أو بعدمه فيهما معا ، ليس في محلَّه . تنبيه : لو أخذ بقول المجتهد ولم يعمل به فهل يجب البقاء عليه أو لا ؟ الظاهر في بدو النّظر وإن كان ابتناء المسألة على أنّ التقليد بمعنى الالتزام فيجب أو بمعنى العمل فلا ، لكن حيث إنّ عنوان التقليد لم يؤخذ في موضوع شيء من أدلة المنع عن العدول فلا ابتناء على ما ذكر ، بل بعض أدلة المنع مثل لزوم المخالفة القطعية العملية ، ولزوم نقض آثار الأعمال السابقة ، يختصّ بصورة العمل على طبق فتوى الأوّل ، ومثل الإجماع حيث إنّه دليل لبّي فالمتيقّن منه صورة العمل ، ومثل أصالة عدم الحجيّة ، واستصحاب بقاء الحكم المختار ، وقاعدة الاشتغال ، حيث إنّ موضوعها الشكّ ، فهو يتحقق بمجرد الالتزام وإن لم يعمل . فروع الأوّل : هل يجوز التبعيض في مسألة واحدة في زمان واحد بأن يقلَّد مجتهدين

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 90 - 91 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 162 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق