تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مقام الاحتياط ليس الاحتياط التّام وحفظ الواقع على جميع التقادير ، بل إيجاد العمل على طبق إحدى الفتويين بنحو لا يستلزم مخالفة قطعية وإن لم تحصل به الموافقة القطعية للواقع ، وإلَّا لا تكاد تحصل مراعاة الواقع على أي تقدير بتلك الكيفية المزبورة . والجواب عنه : إنّ موافقة الفتوى الثانية إن كانت مصحّحة للدخول في القصر ، فلا قطع بعد الصلاتين بمخالفة التكليف الفعلي بل بمخالفة ما لا تجب مراعاته ، وإن لم تكن مصحّحة للدخول ، للزوم مراعاة الواقع ، فلا أمر بصلاة العصر قطعا ، إمّا لكونها قصرا كالظهر ، أو لعدم الترتيب ، حيث إنّ الفرض ظهرا وعصرا هو التمام . وتحقيق الحال : إنّا لو قلنا بموضوعية الفتوى وباشتمال كلّ منهما على مصلحة تتدارك بها مصلحة الواقع ، فلا يحصل بعد الصلاتين القطع بالمخالفة ، بل يقطع بإدراك مصلحة الواقع إمّا بنفسه أو ببدله ، وليس الكلام في عدم المقتضي في مثل الفرض حتى يقال : لم يعلم اشتمال الفتوى الثانية على المصلحة حتى بعد فعل المكلَّف على طبق الفتوى الأولى ، بل الكلام في مانعية المخالفة القطعية ، وبعد فرض المقتضي لا قطع بالمخالفة المضرّة . وإن قلنا بالطريقيّة وكون عقاب الواقع دائرا مدار مخالفة الفتويين معا وسقوط عقابه دائرا مدار موافقة إحداهما ، فلا محالة لا يقطع بعد العمل على طبقهما في الصلاتين بالمخالفة الموجبة للعقاب ، بل يقطع بسقوط عقاب الواقع ، لفرض استناده في كلّ عمل إلى ما يبرئ ذمّته ويعذّره عن مخالفة الواقع ، والشاهد عليه أنّه لو وجب الرجوع بعد فعل صلاة الظهر قصرا إلى من يفتي بوجوب العصر تماما لموت المجتهد الأوّل أو جنونه مثلا ، كان تطبيق العمل على فتواه معذّرا ومبرئا للذمّة ، فيعلم منه أنّ القطع بمخالفة الواقع لا أثر له هنا . نعم لو كان هناك واقع منجّز بالعلم الإجمالي وأراد العمل على طبقه ،
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 159 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق