لوجوب السؤال ، ومقتضاه عدم جواز العدول ، لعدم دليل على تقليد الغير بعد تقليد الأوّل ، إلَّا أنّ دقيق النّظر يقتضي خلافه ، لأنّ موضوع وجوب السؤال وإن كان هو الجاهل بذلك المعنى ، لكن موضوع وجوب التقليد عملا كان أو التزاما هو العالم بعد السؤال ، ولذا لو سأل شخصين من أهل الفتوى كان له العمل بفتوى أيّ واحد منهما ، وهذا الموضوع باق بعد العمل وإن لم يكن موضوع السؤال كذلك ، ووجوب السؤال مقدمة للتقليد لا أنّ السؤال عينه كما هو واضح . وأمّا مثل قوله عليه السلام : « فللعوام أن يقلَّدوه » ( 1 ) فمن الواضح أنّ العامي في قبال ما فرضه مرجعا وهو الفقيه ، فحاله حال آية النفر إشكالا وجوابا . ومما ذكرنا يظهر حال أدلَّة التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فان موضوعها من جاءه خبران متعارضان ، وأمّا عنوان المتخيّر ومن ليس له طريق إلى مقصده ، ومن لم يختر ، ومن لم يأخذ بشيء فكلَّها عناوين انتزاعيّة باجتهاد منّا في تنقيح موضوع الحكم بالتخيير ببعض المناسبات المقتضية لثبوت الحكم بالترجيح والتخيير ، لا دخل لها بما أخذ شرعا في موضوع الدليل فضلا عن الموضوع العرفي . هذا تمام الكلام فيما يقتضيه الأصل في المسألة ، وقد عرفت أنّ مقتضاه جواز العدول . وأمّا الأدلة اللفظية فلا تقتضي الجواز إلَّا بالإطلاق ، ومنعه وإن كان خفيف المئونة إلَّا أنّ الإنصاف أنّه كسائر الإطلاقات التي يتمسّك بها في غير المقام . واحتمال تعيّن الحكم بمجرد الأخذ بأحد الخبرين أو إحدى الفتويين
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٥٤
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .