تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

كسائر الاحتمالات التي لا يعتنى بها في رفع اليد عن الإطلاق ، والذي يقر به هو أنّه لا شبهة في إطلاق أدلة الترجيح والتخيير لما إذا أخذ بأحد الخبرين فيما إذا جاءه خبر فعمل به ثم جاءه آخر أرجح أو ما يعادله ويساويه ، فكما لا شبهة في الحكم بالترجيح والتخيير هناك من دون احتمال الإهمال من حيث العمل بالخبر الأوّل ، فكذلك هنا ، مضافا إلى أنّ مصلحة التخيير كما في الخبر ( 1 ) هو التسليم لما ورد عنهم عليهم السلام ، ومصلحة التسليم لا تختصّ بحال دون حال كما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) ونعم ما أفاد . وبالجملة : ففي الأصل كفاية للمجوّز ولو منعنا الإطلاق مع أنّه بلا وجه وجيه . وأمّا أدلة المانعين : فمنها : استصحاب الحكم المختار ، ومقتضاه وجوب القصر مثلا حتى بعد رفع اليد عنه . وفيه ما عرفت من عدم اقتضائه التعيّن بوجه من الوجوه مع أنّه لا حكم ليستصحب بناء على بعض وجوه الطريقيّة فراجع . ومع قطع النّظر عن ذلك لا مانع من استصحاب التخيير ، لما عرفت من بقاء موضوعه ، فلا موقع لاحتمال عدم بقائه كما عن الشيخ الأجل ( قدّس سرّه ) ( 3 ) . وأمّا ما يتخيّل في دفعه من أنّ احتمال ارتفاعه يضرّ باستصحاب التخيير ولا يضرّ باستصحاب بقاء موضوعه ، فيترتب عليه التخيير تعبّدا فمندفع بأنّ موضوعه الواقعي حيث إنّه مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، فالاستصحاب الشخصي لا معنى له ، واستصحاب الفرد المردّد بما هو

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 و 19 و 21 و 39 .
( 2 ) راجع حاشيته رحمه اللَّه على الرسائل على قول المصنّف رحمه اللَّه وبعض المعاصرين استجود كلام العلَّامة رحمه اللَّه : ص 259 .
( 3 ) مجموعة رسائل : ص 87 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 155 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق