تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

كان له حسن الظاهر خصوصا بتلك الأوصاف التي لها دخل في حسن المعاشرة ، مع أنّ لازمه تقيّد اعتبار حسن الظاهر بإفادة الوثوق لا اعتبار مطلق الوثوق ، والكلام في الثاني ، وأمّا كون الشاهد مرضيّا فلا يلازم الوثوق بباطنه ، بل من كانت أعماله الظاهرة عند المخالطة والمعاشرة مرضيّة غير منكرة يصح أن يوصف بأنّه مرضيّ . ومنها : مطلق الظنّ بالعدالة . نظرا إلى تعسّر العلم بل تعذّره ، ولزوم إبطال الحقوق ، وتعطيل الجماعات والأسواق من إجراء الأصل وعدم العمل بالظنّ . وفيه : منع واضح بعد هذه التوسعة من الشارع بجعل حسن الظاهر طريقا إلى العدالة . وأجود ما يمكن الاستدلال به قوله عليه السلام : « من صلَّى الخمس في جماعة فظنّوا به كلّ خير » ( 1 ) وفي خبر آخر : « فظنّوا به خيرا وأجيزوا شهادته » ( 2 ) لا لما أفاد الشيخ الأجل ( قدّس سرّه ) في باب الجماعة في تقريبه ، حيث قال : دلّ على أنّ ظنّ الخير بالمصلَّي جماعة ظنّ في موقعه ، والمقصود الأصلي ليس مجرد ظنّ الخير وإنّما هو ترتيب آثار الخير بعد الظنّ به ( 3 ) . انتهى كلامه ( قدّس سرّه ) ، لما سمعت سابقا من أنّ ظاهر الخبر الأمر بترتيب الأثر بعنوان الأمر بتحصيل الظنّ ، فالمفروض ترتيب الأثر مع فرض عدم حصوله . وإلَّا لما أمر بتحصيله ، بل التقريب الصحيح أنّ الأمر بترتيب الأثر بعنوان الأمر بتحصيل ظنّ الخير يدل على أنّ ظنّ الخير له أثر ، ولذا أمر بترتيبه بعنوان الأمر بتحصيل موضوعه .

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 12 .
( 3 ) كتاب الصلاة : ص 258 .