تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الحاصل منهما مع أنّهما بمجرّدهما كافيان في ترتيب آثار الواقع . نعم من يقيّد أدلَّة حسن الظاهر والبيّنة بصورة إفادة الوثوق يمكن الإشكال عليه بعدم إطلاق الوثوق من حيث الأسباب . فيرد الإشكال على مثل الشيخ الأجل ( قدّس سرّه ) ( 1 ) الملتزم بتقييد اعتبار حسن الظاهر بإفادة الظنّ أو الظنّ القوي ، وأمّا نحن فلا بدّ لنا من القول بإطلاقه من حيث الأسباب ، إلَّا أنّه من حيث المورد مختص بصلاة الجماعة ، فلا دليل على اعتبار الوثوق في جميع موارد اعتبار العدالة ، خصوصا بناء على احتمال موضوعيّة الوثوق بالعدالة لصحة الاقتداء . وأمّا سائر ما استدل به الشيخ الأجل ( قدّس سرّه ) ( 2 ) لاعتبار الوثوق ، مثل قوله عليه السلام : « إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا » ( 3 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من عامل الناس فلم يظلمهم » الخبر ( 4 ) ، وما ورد ( 5 ) في تفسير قوله تعالى « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » ( 6 ) فلا دلالة لشيء منها على اعتبار الوثوق : أمّا توصيف الظاهر بالمأمونيّة فقد عرفت حاله سابقا ، وأمّا قوله : صلَّى اللَّه عليه وآله « من عامل » إلخ فلا يستفاد الوثوق منه إلَّا بملاحظة ذيله ، وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « وجبت أخوّته » نظرا إلى أنّه لا تجب إخوة غير الثقة المعتمد المظنون به حسن حال الباطن كما أفاد ( قدّس سرّه ) في كتاب الصلاة في باب الجماعة ( 7 ) ، لكنه استظهار ضعيف ، إذ لا مانع من إيجاب إخوة من

هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ص 257 - 258 .
( 2 ) في صلاته : ص 250 ، رسالة العدالة : ص 333 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 15 .
( 5 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 23 .
( 6 ) البقرة : 282 .
( 7 ) كتاب الصلاة : عند البحث عن اشتراط العدالة في إمام الجماعة ، ص 250 .