تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

فقط لا عدم الخطأ ، خصوصا بلحاظ التعليل الفارق بين الفاسق والعادل في آية النبأ ( 1 ) ، ولذا التزم ( قدّس سرّه ) بلزوم قبول خبر الفاسق لو قطع بعدم تعمّده الكذب إذا كان مستند حجية خبر العادل آية النبأ وأشباهها . واستند في الشق الثاني إلى اقتضاء أصالة عدم الخطأ عند العقلاء لنفي احتمال الخطأ لندرته ، فهو مما ينفيه ظاهر حال المخبر المعتبر هذا الظهور عند كافة العقلاء ، فلا مجرى للأصل حينئذ فيمن يظنّ منه الخطأ لعدم ندور صدوره منه . قلت : أمّا ما استند ( قدّس سرّه ) إليه في الشق الأوّل فهو وإن كان صحيحا من حيث حجيّة الخبر مطلقا ، إلَّا أنّ اللازم الذي التزم به ( قدّس سرّه ) إنّما يصح إذا فهم من الأدلة دوران الردّ والقبول مدار احتمال تعمّد الكذب وعدمه وهو غير واضح ، والتعليل في آية النبأ غير واف به ، بل لنا أن نقول كما مرّ سابقا : إنّ الفاسق بطبعه لا مبالاة له بالكذب فخبره في معرض خلاف الواقع ، دون العادل فليس خبره في هذه المعرضية ، ومن الواضح انّ كون خبر الفاسق في معرض خلاف الواقع ذاتا وطبعا صفة لا تنفكّ عنه وإن قطع بعدم تعمده الكذب شخصا ، والتعليل أيضا لا يقتضي أزيد من معرضية خبر الفاسق . وبعبارة واضحة : ليس مناط الردّ والقبول احتمال تعمّد الكذب فعلا كي ينتفي بالقطع بعدم تعمّده الكذب ، بل المناط كون خبره في معرض احتمال تعمّد الكذب ، والمعرضيّة الطبعية لا تنتفي بانتفاء احتمال تعمّد الكذب فعلا ، وعليه فلا يلزم منه قبول شهادة الفاسق مع القطع بعدم تعمّده الكذب ، والطريقيّة المستفادة من التعليل في آية النبأ ليست بأزيد من ذلك ، فالمعرضية علة لعدم الحجية لا احتمال الكذب فعلا تعمّدا ، بداهة أنّ الفسق مقتض لعدم

هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .