وجه كان ، بل حاصله ثبوت عدالتها حقيقة بتعديلها ، ولا يكون إلَّا بالقطع أو بما هو مفروغ عنه من حيث حجيته ، وقبول شهادة العدلين أو الواحد مطلقا أوّل الكلام . وأمّا الثالث : فإن أريد من الفحوى أنّ العدالة إذا ثبتت بمجرد عدم شهادة الشاهدين بفسقه فبشهادتهما بعدالته تثبت بالأولويّة ، ضرورة أنّ من قامت البيّنة على عدالته فهو واجد لعدم قيام البيّنة على فسقه وزيادة ، والمفروض كفاية عدم قيام البيّنة على فسقه في ثبوت العدالة ففيه : إنّ الأصل ليس مجرد عدم قيام البيّنة على فسقه ، بل منضمّا إلى عدم رؤية المعصية ، والمراد منه عدم الاطلاع بعد المعاشرة المقتضية لرؤية المعصية منه لو كان من أهلها ، وأمّا غير المعاشر له فليس موردا للرؤية حتى يتصوّر عدمها منه ، فإنّه من قبيل العدم بالنسبة إلى الملكة ، وإلَّا كان بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . هذا إذا كانت الجملة الثانية معطوفة على الأولى بالواو كما في الرسالة ، وأمّا إذا كانت معطوفة ب « أو » كما في نسخة الوسائل الموجودة عندي ( 1 ) فلا دلالة للرواية أيضا على كفاية مجرد عدم قيام البينة على فسقه في الحكم بعدالته حتى تصح الفحوى ، فإنّها كالأخبار ( 2 ) الدالة على كفاية عدم معرفته بالفسق ، فان المراد ليس الحكم بعدالة مجهول الحال بما هو مجهول الحال من دون اعتبار طريق إلى عدالته ، بل المراد عدم معروفيته بالفسق عند المعاشرين له لمكان كونه ساترا لعيوبه ، فكذلك هنا ، فان الغرض انّ من عاشرته فلم تر منه ذنبا أو عاشره الناس فلم ير منه ذنبا من تعتبر رؤيته وشهادته فهو من أهل العدالة ، فيوافق أخبار ( 3 ) طريقية حسن الظاهر ، ولا ملازمة بين اعتباره طريقا واعتبار البينة
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٣
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 13 .
( 3 ) كصحيحة ابن أبي يعفور الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 .