المتابعة يقتضي تبعية المأموم لجلوس الامام وحيث لا يجوز له الجلوس فلا يجوز له
الاقتداء . وبعبارة أخرى : ان هنا قياس استثنائي وهو انه لو كان الاقتداء صحيحا لوجبت
المتابعة وحيث لا تجب فلا يصح الاقتداء . وهذا التوهم مدفوع ( أولا ) بما ذكرنا من أن
وجوب المتابعة انما هو في ما تكون وظيفة المأموم الاتيان به . ( وثانيا ) ان الملازمة
بين صحة الاقتداء ووجوب المتابعة كليا ممنوعة ، فان المفروض عدم وجوب المتابعة في
المقام ، والامر دائر بين ان يكون تخصيصا في عموم وجوب المتابعة فيصح الاقتداء ولا
تجب المتابعة ، وأن يكون خارجا عنه تخصصا بحيث لا يصح الاقتداء به فلا تجب المتابعة ،
وأصالة العموم لا تثبت حال الفرد الخارج قطعا وان خروجه تخصص لا تخصيص كما بين في
محله ، وقد أطال المحقق الهمداني - قدس سره - في اثبات ان الأصل في المقام عدم
مشروعية الاقتداء ، ومحصله ان أدلة لزوم المتابعة دالة على ذلك بالالتزام ، وقد ظهر
ضعفه . قوله قده : وان لا يكون أميا بمن ليس كذلك . أقول : المراد بالأمي : من لا يحسن
القراءة ، ولا دليل في خصوص المقام ، فلابد من ملاحظة ما هو مقتضى القاعدة ، فقد مر ان
القاعدة تقتضي جواز امامة المعذور بغير المعذور ، ولكن قد يمنع عن ذلك في مفروض
المسألة بأن الامام ضامن لقراءة المأموم ، فلابد من أن يأتي بها على حسب وظيفة
المأموم حتى تسقط عن ذمته ، وهذا انما يصح في ما إذا لم يأت المأموم بوظيفته مباشرة
كما إذا لم يقرأ ، أو كانت الصلاة جهرية مع سماع صوت الامام ، أو قلنا بأن السقوط حتى
في الاخفاتية عزيمة لا رخصة ، والا فتسقط ذمته بالاتيان بالقراءة مباشرة ، وما افاده
المحقق الهمداني - قدس سره - من أنه لابد من كون قراءة الإمام بنحو تكون مسقطا لذمة
البحث في رسالات العشر — صفحة 96
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٩٦