وان لم يقصدها كذلك ما لم يخل بشئ فيها حال الانفراد . ( وأما الثاني ) فأخص من
المدعى ، بل اللازم منه البطلان فيما لو أخل بوظيفة المنفرد لا البطلان مطلقا . ( واما
الثالث ) ففيه ما لا يخفى فقد تحصل ان أصل الصلاة حينئذ صحيحة وتقع فرادى ولابد من
الاتيان بوظيفة المنفرد فيها . واما الجهة الثالثة : فلا يعتبر في النية الاخطار في
القلب كما هو الحال في سائر الموارد ، بل يكفي مجرد وجود الداعي حال العمل بحيث لو
سئل عنه انك مشتغل باي نحو من الصلاة يكون جوابه جماعة ، ولا يكفي في النية مجرد قصد
اقتران الصلاة بالصلاة فان الجماعة امر معنوي وربط بين المأموم والامام لا يحصل الا
بقصد الائتمام ، وان شئت قلت : ان معنى قصد الجماعة قصد الائتمام والاقتداء ، هذا في
المأموم . ثم إنه هل يعتبر قصد الإمامة بالنسبة إلى الامام أم لا ؟ لا ينبغي الاشكال
في عدم الاعتبار لا لما افاده المحقق الهمداني - قدس سره - من أن افعال الامام
مساوقة لما يفعله المنفرد ، فلا وجه لاعتبار تمييز أحدهما عن الاخر بالقصد . فان
اعتبار القصد أعم من أن يكون لاعتبار التمييز أو شئ اخر ، بل لان الجماعة وان فرض
انها شرعية الا ان مفهومها كسائر المفاهيم مفهوم عرفي ، والعرف انما يرى اعتبار قصد
المأموم للائتمام في الجماعة لا قصد الامام للإمامة فيها ، وهذا ظاهر . ثم إنه هل
يعتبر قصد الامام للإمامة في الجماعة الواجبة نظير صلاة الجمعة أو المعادة على
القول بها أم لا ؟ الظاهر عدم الاعتبار كغيرها من افراد الجماعات ، بل لو قيد الامام
نيته بكون صلاته بنحو الانفراد ولكن اقتدى المأموم به تصح الصلاة جماعة ، لعدم
الدليل على لزوم قصد الإمامة ، وما توهم من عدم التمكن حينئذ من قصد التقرب الا إذا
قصد الإمامة ولو اجمالا ، أو ان الالتفات إلى أن الجمعة لا تصح فرادى ولابد من
البحث في رسالات العشر — صفحة 82
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٨٢