للجماعة أو شرط لصحتها ؟ الثانية : انه بالاخلال بهذه النية هل تبطل الجامعة فقط أو
تبطل الصلاة أيضا ؟ الثالثة : انه ما معنى نية الجماعة ؟ . اما الجهة الأولى : فيختلف
الاعتبار باختلاف المباني ، فلو قلنا بان الجماعة امر شرعي مجعول من قبل الشارع
تأسيسا ، فمن الواضح دخل النية في قوامها ، ولو قلنا بأنها امر عرفي أضاف الشارع
إليها قيودا وشرائط دخيلة في صحتها ، فلابد من ملاحظة الجماعة العرفية ، فلو قلنا
بأنه مجرد الاجتماع في الصلاة فالنية شرط لصحتها ، ولو قلنا بأنها ربط معنوي حتى عند
العرف لا ينفك عن النية ، فالنية تقوم لها ، وعلى أي تقدير لا تصح الجماعة الا بنية
الجماعة ، وإن كان الوجه الأخير لا يخلو عن قوة . واما الجهة الثانية : فاحتمال بطلان
أصل الصلاة من وجوه : ( الأول ) ما قد يتوهم من لزوم قصد خصوص الفرادي حتى تصح الصلاة
فرادى ، ومع عدم قصد الفرادى أيضا لا تصح الصلاة ، فان المفروض انه لم يقصد الجماعة
ولا الفرادى . ( الثاني ) ان المضي على احكام الجماعة من دون نية الجماعة مبطل للصلاة ،
للاخلال بالواجبات حينئذ التي منها القراءة . ( الثالث ) نفس اقتران المصلي فعله بفعل
غيره مناف للصلاة ، لأنه وقف صلاته على صلاة الغير لا لاكتساب الفضيلة ، ولما فيه من
ابطال الخشوع وشغل القلب . وشئ من ذلك لا يتم ( اما الأول ) فلعدم لزوم القصد في صلاة
الفرادى ، فان الجماعة ليست من الفصول المنوعة لماهية الصلاة في مقابل الفرادى ، بل
هي خصوصية موجبة لتأكد مطلوبية الطبيعة ولحوق احكام خاصة بها ، فلا يكون قصدها
منافيا لقصد أصل الطبيعة بل متوقف عليه ، ولا يتوقف وقوعها فرادى على قصد حصولها كذلك
بل على عدم قصد الجماعة أو عدم سلامتها له ، فمتى لم تصح جماعة وقعت بنفسها فرادى ،
البحث في رسالات العشر — صفحة 81
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٨١