المعهود منه في الجماعة ، فلا دلالة لشئ من ذلك في وجوب التأخر فيكفينا أصالة
البراءة عن اعتبار التأخر ، بل الاطلاق المقامي يرفع الشك بعد صدق الجماعة ، وكون
أحدهما اماما والاخر مأموما في مورد التساوي . نعم قد استدل على ذلك بعدة من
الروايات كلها واردة في موارد خاصة ، ولا دلالة لشئ منها على المدعي ، فلا حاجة إلى
بيانها بعد كفاية الاطلاق المقامي والأصل ، وقد ذكرها المحقق الهمداني - قدس سره
وأجاب عنها بأجوبة وافية فلا نطيل . ولكنه - قدس سره - اختار وجوب التأخر واستدل
عليه بما ورد في كيفية صلاة العراة من أن امامهم يتقدمهم ( 1 ) ، أو يتقدمهم بركبتيه
ويجلسون ويركعون ويسجدون ايماء ( 2 ) . وقال في تقريب الاستدلال ما محصله : انه لو لم
يكن التقدم واجبا وجاز التساوي لما كان للايماء وجه ، فإنه مع التساوي يحصل الامن من
النظر بخلاف التقدم . ولا يخفى ما فيه فإنه أي دليل دل على أن وجه اعتبار الايماء
حصول الا من النظر ، فلعل الوجه سترهم وعدم كشف عورتهم بسبب الركوع والسجود ، فان
الستر الصلاتي امر والستر عن الناظر المحتوم امر اخر ، فقد تحصل ان المعتبر عدم تقدم
المأموم على الامام لا تأخره عنه ، ومقتضى الدليل ان الشرط واقعي لا علمي ، فلو أخل
به ولو سهوا بطلت قدوته . ثم إنه لو تقدم على الامام ثم عاد إلى موقفه ، فلو كان
التقدم بمقدار لا يكون مضرا بصدق عنوان الدليل وهو الامام على المقتدى به ، يصح
صلاته وجماعته بلا تخلل الانفراد في البين ، لعدم الدليل على ذلك حينئذ ، واما لو كان
بمقدار مضر بصدق هذا العنوان فتبطل الجماعة ، والعود يحتاج إلى دليل . قوله قده :
ولابد من نية الائتمام . أقول : يقع الكلام في ذلك جهات ، الأولى : ان هذا الشرط فيه
مقوم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 باب 51 من أبواب لباس المصلي .
( 2 ) الوسائل : ج 3 باب 51 من أبواب لباس المصلي .