ولكن هذا الاشكال مدفوع بان التعليل بالأمر الارتكازي - وهو منافاة الإمامة مع
التقدم عليه - يدل عل بطلان الجماعة فيما نحن فيه ، وما عدم البطلان في المورد من
جهة ان الإمامة غير دخيلة في الصلاة بل انما هي مؤثرة في عدم جواز التقدم على القول
به ، وبعبارة أخرى : ظهور التعليل في المنافاة بين الإمامة والتقدم عليه ، وتطبيقه على
المورد ينتج حرمة التقدم فقط ولا دخل لذلك في أصل الصلاة ، وتطبيقه على مسألتنا ينتج
بطلان الجماعة لاقتضاء المنافاة ذلك كما لا يخفى .
ان قلت : يمكن تصوير ان يكون التعليل تعبديا بان يكون المراد منه حرمة التقدم على
مطلق الامام ، فليس في تعليل الشئ بنفسه . قلت : هذا وإن كان جوابا عن الاشكال الذي
أوردناه على كون التعليل تعبديا ، الا ان نفس التعبير بان الامام لا يتقدم بتناسب
الحكم والموضوع ظاهر في بيان المنافاة بين الإمامة والتقدم عليه ، وهذا هو الذي
ذكرنا انه امر ارتكازي ، وكيف كان ، دلالة الخبر على المسألة تامة ، كما انها تظهر
أيضا عن مفهوم الجماعة وكون شخص اماما والاخر مأموما . هذا كله في حكم تقدم المأموم
على الامام ، واما إذا كانا مساويين في الموقف فنسب إلى المشهور الجواز ، بل عن
التذكرة دعوى الاجماع عليه ، ولكنها لا يتم لوجود الخلاف كما نسب إلى الحلي - قدس سره
عدم الجواز ، وكيف كان فلابد من ملاحظة النصوص الواردة في الباب أولا ، فلو تم والا
فنتمسك بالقواعد ، فقد استدل على القول بعدم الجواز ووجوب التأخر بما في خبر الحميري
المتقدم من قوله : لا يساوي ، وصحيحة ابن مسلم عن الباقر عليه السلام عن الرجل يؤم
الرجلين قال : يتقدمهما ولا يقوم بينهما ( 1 ) . وما دل على الامر بتقديم امام في مسألة
ما لو مات الامام في أثناء الصلاة أو حدث له مانع عن اتمامها ونظائر ذلك . وما دل
على كيفية صلاة العراة من أن امامهم يتقدمهم بركبتيه في صحيحة ابن سنان ( 2 ) ،
ويتقدمهم امامهم في موثقة إسحاق بن عمار ( 3 ) ، هذا . ولا دلالة في شئ من ذلك على وجوب
تأخر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 23 من أبواب صلاة الجماعة حديث 7 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 باب 51 من أبواب لباس المصلي حديث 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 باب 51 من أبواب لباس المصلي حديث 1 و 2 .