الامر الارتكازي لا يختص بالامام الواجد لمنصب الإمامة فقط ، بل عدم جواز التقدم على
هذا الامام أيضا من جهة إمامته المنافية لتقدم المأموم عليه ، وهذا المعنى ينطبق على
امام الجماعة أيضا فإنه امام الجماعة والامام لا يتقدم . والحاصل : ان التعليل لو كان
بأمر تعبدي لأمكن ان يقال باختصاصه بمورده وهو الامام الواجد للمنصب ، لكنه لا يمكن
لان العلة على هذا يكون نفس الحكم ، واما لو كان بأمر ارتكازي - كما هو الصحيح
فالارتكاز أشمل من المورد ، ولذا أيدنا ظهور لفظ الامام في ذلك بهذا الخبر ، وان شئت
قلت : انه لا يرى العرف من وقف مقدما على شخص مقتديا بذلك الشخص ومأموما له ، وعلى ذلك
يحصل لنا دليلان على المسألة ( أحدهما ) صحة سلب الجماعة على مثل هذه الجماعة ، فإنها
مقومة بامام ومأموم ولا يصدق على المأموم المتقدم انه مأموم . ( وثانيهما ) الخبر
المذكور ، فان التعليل فيه بأمر ارتكازي شامل لصلاة الجماعة أيضا ، واماما افاده
المحقق الهمداني - قدس سره - من المناقشة في دلالة الرواية ، وعدم استناده إلى ظهور
لفظ الامام لقوله في ذلك كما يؤمي الدال على أنه لا يستند إلى هذا الدليل ، واستناده
قدس سره - إلى سائر الوجوه فلا يتم لما ذكرنا ، بل لو لم يتم ما ذكرنا من الدليلين
لا يمكن ان يثبت المسألة بدليل الا بدعوى الضرورة ، أو انه لا اشكال في المسألة ،
وأمثال هذه الدعاوى مع أنها كما ترى . ثم إنه قد يستشكل على الاستدلال بالرواية بأن
التعليل لابد وان ينطبق على مورده وبما ان الصلاة مقدما على قبر الإمام عليه السلام
لا يكون باطلا ، بل غايته ان التقدم على القبر حرام ، والرواية أيضا لا تدل على أزيد
من ذلك مع أنه بحسب الفتوى انه ليس بحرام أيضا ، فيعلم عدم انطباق التعليل على صلاة
الجماعة الا باعتبار الحكم التكليفي للتقدم ، فلا يمكن اثبات البطلان بهذا الدليل .
البحث في رسالات العشر — صفحة 77
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٧٧