يمكن الاعتماد على أي من الدعويين ، فان ندرة وجود العمد في التقدم تكون موجبة
لاحتمال الانصراف بل الظن به ، ومع ذلك لا يمكن احراز ان المتكلم في مقام بيان
الاطلاق فنبقى في الشك في الاطلاق والانصراف ومعه اطلاقات أدلة مبطلية الزيادة
محكمة ، على أنه لو فرضنا الاطلاق لابد من حمل الرواية على نفي الوجوب وحمل الروايات
الآتية على الاستحباب ، فالنتيجة التخيير بين الاستمرار والإعادة وان كانت الإعادة
مستحبة ، فالاستمرار موافق للاحتياط ، فإنه على جميع التقادير لا بأس به ، والحاصل ان
وجوب الاستمرار لو لم يكن أقوى فلا أقل من أنه أحوط . قال المحقق الهمداني - قدس
سره : لا يقال : الاجماع على عدم وجوب الاستمرار في مورد السهو يخصص الموثقة بصورة
العمد ، وتنقلب النسبة بين الموثقة والروايات الآتية الدالة على وجوب العود مطلقا
فتخصص الروايات بالموثقة ، فتحصل وجوب الاستمرار في مورد العمد ووجوب العود في مورد
السهو . لأنا نقول : ان الاجماع من قبيل المخصص المنفصل الذي يجب ملاحظة النسبة بين
المتعارضين قبل التخصيص به لابعده ، فلابد من الجمع بين الموثقة والروايات بحملها
على الاستحباب ، وهذا لا ينافي الاجماع . أقول : الظاهر أنه لابد من الالتزام بما
يقتضيه انقلاب النسبة ، فان العرف لا يرى عموم لا يكرم الفساق مثلا المبتلى بمخصص مثل
يستحب اكرام الجاهل الفاسق معارضا لعموم أكرم العلماء ، بل يرى قرينية المخصص
للإرادة الجدية من العموم الأول ، ويرى ذلك قرينة للإرادة الجدية من العموم الثاني ،
هذا بحسب الكبرى ، لكن في المقام لا يمكن القول به ، فان تخصيص الموثقة بالاجماع موجب
البحث في رسالات العشر — صفحة 65
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٦٥