لما تقدم من أن بطلان الجماعة لا يستلزم بطلان الصلاة ، ووجوب المتابعة لا يستلزم
النهي عن التسليم ، فالتسليم وقع موافقا للأمر فتصح الصلاة جزما ، وليس في البين الا
احتمال الاثم ، وهو مدفوع بأصالة البراءة لعدم قيام دليل صالح لاثبات ذلك . قوله
قده : فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر . أقول : هذا هو الموافق للقاعدة ، فان
ركوعه أو سجوده وقع موافقا للامر فيجري ، والشك في بطلان الصلاة أو الجماعة لا اثر
له ، فان العمل موافق للمأمور به والاحتمال المذكور يدفع بالاطلاق لفظا أو مقاما ، مع أن
استصحاب الصحة وبقاء القدوة يكفي في ذلك . ان قلت : رفع الرأس محرم فكيف يكون
موافقا للأمر ، وعليه فلا يمكن تصحيح الصلاة لأنه مع إعادة الركوع أو السجود تحصل
الزيادة العمدية ، ومع عدم الإعادة يحصل الاخلال من جهة رفع الرأس . قلت : رفع الرأس
غير محرم حتى بناء على القول باقتضاء الامر بالشئ - وهو المتابعة في المقام
للنهي عن ضده الخاص ، فان المنهي وإن كان هو الضد الخاص الا انه بعنوان انه مضاد
للواجب لا بعنوان اخر ، فالحركة المذكورة مجمع لعنوانين أحدهما رفع الرأس من السجدة
أو الركوع والاخر كونها مضادا للواجب ، والنهي على القول بالاقتضاء متعلق بهذا
العنوان ولا يسري إلى ذاك العنوان ، مع أن القول بالاقتضاء باطل كما حقق في محله ،
مضافا إلى أن رفع الرأس ليس من اجزاء الصلاة حتى توجب حرمته فساد الصلاة بفساد
جزئها ، بل هو مقدمة للجزء وهو القيام بعد الركوع أو الجلوس بعد السجود . وقد أشكل
المحقق الهمداني - قدس سره - على الاستدلال بان إعادة الركوع أو السجود ليس من
ايجاد الزائد الممنوع في الصلاة ، بل اما يوجب احداث وصف الزيادة في المتقدم وهذا
البحث في رسالات العشر — صفحة 63
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٦٣