فلو بنينا على أن الشك في اعتبار شئ في الجماعة مورد للاشتغال ينحل العلم الاجمالي
حكميا ويثبت الشرطية للاشتغال وينفي التكليف بالبراءة ، وعلى ما بنينا عليه من أنه
مورد للبراءة فالأصلان متعارضان ولابد من ترتيب اثار كلا الوجوبين ، فمع التخلف تجب
الإعادة والتوبة . وقد أفاد المحقق الهمداني - قدس سره - في المقام من أن الوجوب
شرعي ، وان شئت قلت شرطي بالنسبة إلى الجزء لا الكل ، وهذا - مع أنه قول بلا دليل
مناقضة في الكلام ، ولا يستقيم مع ما بنى عليه من ظهور الرواية على الشرطية للائتمام
المعتبر في حقيقة الجماعة ، فلاحظ . هذا كله بالنسبة إلى المتابعة في الأفعال ، وقد
تحصل ان الصناعة تقتضي عدم الوجوب لا شرطا ولا شرعا الا إذا كان التخلف بمقدار يكون
مخلا بهيئة الجماعة ، ومع ذلك الاجماعات المنقولة والشهرة والسيرة الخارجية تمنعنا
عن الجزم بالحكم والافتاء ، فلا يترك الاحتياط بترتيب آثار الوجوب شرعا ، واما
الشرطية فلم تثبت جزما . والأقوال فلا تجب المتابعة فيها ولو قلنا بوجوب المتابعة في
الافعال ، وذلك لعدم قيام دليل في الأقوال ، ولا يشملها ما ادعي دلالتها على الوجوب
في الافعال ، فان الاجماع والشهرة لم تقم على الوجوب في الأقوال بل ادعي الاجماع
وقيام الشهرة على عدم الوجوب فيها ، والنبوي أيضا منصرف عن المتابعة في الأقوال ،
وعدم جواز تكبيرة الاحرام قبل الامام ليس من باب وجوب المتابعة ، بل من جهة انه لا
تنعقد الجماعة بانفراد المأموم بالتكبير ، ولذا لا بأس بالتأخير الفاحش في تكبيرة
الاحرام لا شرطا ولا شرعا ، وهل يجوز المقارنة في التكبير ، أو لابد من التأخير في
الشروع وإن كان الختم مقدما ، أو لابد من التأخير في الشروع والختم ، أو لابد من
التأخير عن تكبير الامام جميعا ؟ الظاهر هو الأول لصدق الجماعة عليه ، وقد مر عدم
البحث في رسالات العشر — صفحة 61
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٦١