بعد القيام انه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها ، فان أتى بالجلوس بين السجدتين ثم
نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس . وان لم يجلس أصلا وجب
عليه الجلوس ثم السجود . وان جلس بقصد الاستراحة والجلوس بعد السجدتين ، ففي كفايته
عن الجلوس بينهما وعدمهما وجهان ، الأوجه الأول . ولا يضر نية الخلاف ، لكن الأحوط
الثاني ، فيجلس ثم يسجد . أقول : وجه هذه المسألة ظاهر ، ولا حاجة إلى الاحتياط في الفرض
الأخير ، فإنه لم يثبت للجلسة بين السجدتين أو بعدهما عنوان قصدي في الأدلة . بل
الثابت مجرد الجلوس بقصد القربة ، والمفروض حصوله ، فالانطباق قهري ، والاجزاء عقلي .
قال : الخامسة والأربعون : إذا علم بعد القيام ، أو الدخول في التشهد ، ونسيان احدى
السجدتين ، وشك في الأخرى ، فهل يجب عليه اتيانهما ، لأنه إذا رجع إلى تدارك المعلوم
يعود محل المشكوك أيضا ، أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل ؟
وجهان ، أوجههما الأول ، والأحوط إعادة الصلاة أيضا . أقول : تقدم الكلام في نظير هذه
المسألة ، في المسألة السابعة عشرة ، وقوينا هناك احتمال العمل بحكم الشك بعد تجاوز
المحل ، لصدق المضي والتجاوز بالنسبة إلى المشكوك ، وعود محل المشكوك لا دليل عليه ،
فان المضي بعد تحققه لا ينقلب عما وقع عليه . وما ذكره السيد الأستاذ - مد ظله - من أن
التشهد أو القيام وقع في غير محله ، فالشك في اتيان السجدة الأولى شك في محله ،
مبني على مبناه ، من اعتبار الدخول في الغير المترتب في جريان القاعدة . ولا نقول به ،
فان الظاهر من الأدلة عدم لزوم الدخول في الغير ، فضلا عن الغير المترتب بل اللازم
هو التجاوز عن المحل المفروض في المقام وجوده . قال : السادسة والأربعون : إذا شك بين
الثلاث والأربع مثلا وبعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعا ،
ثم عاد شكه ، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب وهو الشك . أو لا ، لسقوط
التكليف عنه حين العلم ، والشك بعده شك بعد الفراغ ؟ وجهان ، والأحوط الأول . أقول : عود
الشك بحيث يكون العائد عين الزائل غير معقول . والشك الأول قد ارتفع بحدوث العلم ،
البحث في رسالات العشر — صفحة 333
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٣٣